الدليل الرابع: أنَّ العلة في نجاسة الجلد قبل الدبغ هو ما تعلَّق به من دسومة الميتة، وهذه الدُّسومة تزول بالدبغ (١)، فإذا ارتفعت العلَّة الموجبة للنجاسة ارتفع الحكم. يقول الكاساني ﵀:«نجاسة الميتات لما فيها من الرطوبات والدماء السائلة وأنها تزول بالدباغ؛ فتطهر، كالثوب النجس إذا غُسل»(٢).
[الفرع الثاني: حكم الانتفاع بعظام الميتات في الأواني وغيرها.]
تحرير محل النزاع:
أجمع العلماء على نجاسة لحم ميتة البرِّ وعلى نجاسة شحمها (٣)، وتقدَّم الخلاف في جلود الميتة وهو خارج محل النزاع في هذا الفرع، واختلف العلماء في شعر الميتة وصوفها ووبرها وهو خارج محل النزاع كذلك (٤)، واتفقت المذاهب الأربعة على نجاسة عظم الخنزير (٥).
(١) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٢٠٢). (٢) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (١/ ٨٥). (٣) انظر: مراتب الإجماع (ص: ٢٣)، بداية المجتهد ونهاية المقتصد (١/ ٨٣). (٤) اختلفت المذاهب في صوف الميتات وشعرها ووبرها، فقال الجمهور: هي طاهرة -على اختلاف في تفاصيل بينهم-، وقال الشافعيَّة: هي نجسة إلا شعر الآدمي. انظر: التجريد للقدوري (١/ ٨٩)، الهداية في شرح بداية المبتدي (١/ ٢٣)، الإشراف على نكت مسائل الخلاف (١/ ١١٣)، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (١/ ٨٩)، التهذيب في فقه الإمام الشافعي (١/ ١٧٦)، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (١/ ٢٩)، المغني لابن قدامة (١/ ٥٩)، كشَّاف القناع (١/ ٥٧). (٥) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٥/ ١٤٢)، النتف في الفتاوى للسغدي (١/ ٢٣٣)، الذخيرة للقرافي (١/ ١٦٥)، المجموع شرح المهذب (١/ ٢٣٦)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٣١).