للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ووجه الدلالة في الحديث: العموم فيه (١)؛ إذ «الحديث عامُّ في المأكول وغيره» (٢)، ووجه العموم فيه أنَّ الإهاب في اللفظ الثاني نكرة، «والنكرةُ إذا اتَّصفت بصفة عامَّة تعمُّ» (٣)، وإنما خرجَ الخنزيرُ منْ هذا العموم؛ لأنَّ «له جلودا مترادفة بعضها فوق بعض كما للآدمي، ولعدم احتماله المطهِّر وهو الدباغ، ولأنَّ عينه نجس، وجلده من عينه» (٤).

الدليل الثاني: عن ابن عباس قال: وجد النبي شاة ميتة، أُعْطِيَتْها مولاة لميمونة من الصدقة، فقال النبي : «هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا» قالوا: إنها ميتة؟ قال: «إِنَّما حَرُمَ أَكْلُهَا» متفق عليه (٥).

ووجه الدلالة: قوله : (هلا انتفعتم بجلدها)؛ إذ فيه دليل على «أنَّ ما عدا المأكول من أجزاء الميتة لا يحرم الانتفاع به» (٦)، والجلد مما لا يؤكل فجاز الانتفاع به.

الدليل الثالث: أنَّ كلَّ بهيمة -سوى الخنزير- من البهائم يجوز الانتفاع منها بغير بضرورة، وما جاز الانتفاع منه طهُر بدبغ جلده بعد موته، قياسًا على بهيمة الأنعام (٧).


(١) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٢٠٢).
(٢) اللباب في الجمع بين السنة والكتاب (١/ ٧٤).
(٣) البناية شرح الهداية (١/ ٤١٤).
(٤) المبسوط للسرخسي (١/ ٢٠٢) بتصرف يسير.
(٥) أخرجه البخاري في (كتاب الزكاة، باب الصدقة على موالي أزواج النبي (٢/ ١٢٨) رقم (١٤٩٢)، ومسلم في (كتاب الحيض، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ) (١/ ١٩٠) رقم (٣٦٣).
(٦) اللباب في الجمع بين السنة والكتاب (١/ ٧١). وانظر أيضًا: عمدة القاري شرح صحيح البخاري (٩/ ٨٩)، فيض الباري على صحيح البخاري (٣/ ١٥٨).
(٧) انظر: التجريد للقدوري (١/ ٧٨). وأنبه إلى أنَّ هذا الدليل إنما يصحُّ على من قال بأصل الطهارة بالدبغ، وهم الحنفيَّة والشافعيَّة، وأما من منع ذلك وهم المالكيَّة والحنابلة فلا يصح الاستدلال عليهم بهذا؛ إذ لا يقولون أصلًا بطهارة الدباغ ولو كان الحيوان مأكولًا.

<<  <   >  >>