وأختم تمهيد الباب بالقول: إن مسائل الغرر في العقود من الكثرة بمكان، حتى قال ابن عبد البر ﵀:«بيوع الغرر لا يحاط بها ولا تحصى»(١)، وقال ابن رشد الجد ﵀:«وجوه الغرر في البيوع كثيرة لا تحصى»(٢)، وذكر النووي أنَّ الغرر يدخل في مسائل كثيرة غير منحصرة (٣)، وعليه فإنَّ الكلام في باب الغرر لضخامته سيكون في المهم منه، ولعل هذا يكون اعتذارًا من الباحث عن النقص والاختصار والتقصير، واللهَ أسأل الهداية والسداد.
[المطلب الأول: المسائل المجمع والمتفق عليها في الباب.]
يعسرُ على الباحثِ في هذا المطلبِ الإحاطة بأعيان المسائل المجمع أو المتفق عليها في باب الغرر؛ ولذا فمن الحسن ذِكرُ أجناس الإجماع والاتفاق في الباب، وإرْداف ذلك بذكر أعْيان المسائل في الهامش على جهة التمثيل لا الحصر، وكل
(١) الاستذكار (٦/ ٤٥٤) بتصرف يسير. (٢) المقدمات الممهدات (٢/ ٧١). وذكر هذا النص ابن العربي ﵀ نقلًا عن علمائه. انظر: المسالك في شرح موطأ مالك (٦/ ١٤٩). (٣) انظر: شرح النووي على مسلم (١٠/ ١٥٦).