[الفرع الثالث: حكم القصاص من الممسك إذا علم أن غيره يريد قتله.]
تحرير محل النزاع:
إذا أمسك إنسان رجلًا ليقتله آخر، فلا خلاف بين العلماء في وجوب القصاص من القاتل (١)، و «أما الممسك فإن كان القاتل يقدر على القتل من غير إمساك، أو كان المقتول يقدر على الهرب بعد الإمساك فلا قود على الممسك بالإجماع، وإن كان القاتل لا يقدر على القتل إلا بالإمساك، وكان المقتول لا يقدر على الهرب بعد الإمساك فقد اختلف الفقهاء في الممسك»(٢) على أقوال.
الأقوال، وأشهر أدلة الموسع في المسألة:
القول الأول: القصاص يكون على القاتل والممسك جميعًا، وهو مذهب المالكيَّة (٣).
القول الثاني: القصاص يكون على القاتل، ويحبس الممسك حتى يموت، وهو مذهب الحنابلة (٤).
القول الثالث: القصاص على القاتل فقط، ويعاقب الممسك ولا يقتل، وهو مذهب الحنفيَّة والشافعيَّة (٥).
(١) انظر: الشرح الكبير على المقنع (٢٥/ ٦٣). (٢) الحاوي الكبير (١٢/ ٨٣). (٣) انظر: عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (٣/ ١٠٩٤)، الذخيرة للقرافي (١٢/ ٣٢١)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (٤/ ٢٤٥). (٤) انظر: الإرشاد إلى سبيل الرشاد (ص: ٤٥٧)، الشرح الكبير على المقنع (٢٥/ ٦٣)، كشاف القناع (٥/ ٥١٩). (٥) انظر: التجريد للقدوري (١١/ ٥٦١١)، المبسوط للسرخسي (٢٤/ ٧٢)، تكملة البحر الرائق للطوري (٨/ ٣٩٣)، مختصر المزني (٨/ ٣٤٥)، الحاوي الكبير (١٢/ ٨٣)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (٨/ ٣٨٦).