[المطلب الثالث: المسائل المستثناة من التوسع في الباب.]
من خلال ما تقدم يظهر جليًّا أنَّ المالكيَّة هم أوسع المذاهب في باب السَّلم، إلا أنه من خلال النظر في كتب الخلاف العالي، وكتب رؤوس المسائل تبيَّن للباحث وجود مسألة خرجت عن سعتهم في الباب، وهي: حكم السَّلم الحال.
الفرع الأول: حكم السَّلم الحال.
تحرير محل النزاع:
لا خلاف بين العلماء -كما تقدّم- في صحة السَّلم المؤجل إلى زمن معلوم، ولكن وقع الخلاف بينهم هل الأجل شرط في صحة السَّلم -فيقال بفساد السَّلم الحال- أم ليس بشرط؟ قولان للمذاهب في ذلك.
الأقوال، وسبب الاستثناء في المسألة:
القول الأول: عدم اشتراط الأجل وجواز السَّلم الحال، وهو مذهب الشافعيَّة (١).
القول الثاني: اشتراط الأجل، وعدم صحة السَّلم الحال، وهو مذهب الجمهور (٢).
(١) انظر: حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء (٤/ ٣٥٩)، العزيز شرح الوجيز (٤/ ٣٩٦)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (٥/ ١٠). (٢) والجمهور القائلون بوجوب الأجل اختلفوا في أقل حدٍّ له، فالحنفيَّة قالوا: أدناه شهر، وقال المالكيَّة: أدناه نصف شهر إلا أن يكون القضاء مشروطًا ببلد آخر فيجوز ولو قل عن ذلك إذا كان بين البلدين مسافة يومين، وقال الحنابلة: أدناه زمن له وقع في الثمن عادة كالشهر ونحوه. تنبيه: السلم الحال لا يجوز عند الحنابلة إذا كان العقد بلفظ السلم، وأما إن كان العقد بغير لفظ السلم -كما هو الحال في عقود الناس اليوم- فيجوز حالا بشرط قبض أحد العوضين في مجلس العقد. انظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص (٣/ ١٢٠)، المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٢٥)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (٥/ ٢١٤)، التفريع في فقه الإمام مالك بن أنس (٢/ ٨٩)، جامع الأمهات (ص: ٣٧٢)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (٣/ ٢٠٥)، الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص: ٢٥٤)، الشرح الكبير على المقنع (١٢/ ٢٥٩)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٩٢)، كشاف القناع (٣/ ٢٩٩).