القول الثاني: يثبت حد السرقة بالإقرار مرة واحدة، وهو مذهب الجمهور (١).
ويظهرُ في هذا الفرع أنَّ الجمهور ومنهم الحنفيَّة أضيق من الحنابلة في درء الحد، من جهة أن الحنابلة لا يُقيمون حد السرقة بالإقرار مرة واحدة.
وسبب قول الحنفيَّة بأنَّ الإقرار في السرقة يصحُّ ولو كان مرة واحدة يعود إلى أن الأصل عدم التكرار في الأقارير؛ لأنه إخبار، والمُخْبَر لا يزداد بتكرار الخبر، وليس فيه تهمة فيحتاج إلى زيادة العدد كالشهادة، وأمَّا الإقرار في الزنى فإنَّه جاء على خلاف القياس فلا يقاس عليه (٢).
[الفرع الثاني: القطع في التعاون على السرقة]
تحرير محل النزاع:
إذا تشارك جماعة في سرقة، فدخلوا إلى الحرز وأخرج كل واحد منهم نصابًا فلا خلاف في كون القطع يجب عليهم جميعًا، ولكن لو أخرج العين المسروقة واحد، وكانت قيمتها بقدر أنصبتهم، فإن أهل العلم مختلفون، هل القطع يجب على المخرج وحده أم على كل من شارك؟
(١) انظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص (٦/ ٢٨٧)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (٣/ ٢١٣)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (٤/ ٨٥)، القوانين الفقهية (ص: ٢٣٦)، حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (٢/ ٣٣٤)، الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني (ص: ٦٠١)، الأم للشافعي (٦/ ١٦٦)، بحر المذهب للروياني (١٣/ ٩٠)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٥/ ٤٩٠). (٢) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٧/ ٥٠)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (٣/ ٢١٣). وتقدم في المبحث السابق أن الحنفيَّة يقولون بعدم جريان القياس في الحدود.