وعلى ذلك فأوسع المذاهب في هذه المسألة من قال بجواز الجمع حال الشغل، وهم الحنابلة كذلك. وقد استدلوا على هذه المسألة بحديث ابن عباس ﵄ قال:«صلَّى رسول الله ﷺ الظهر والعصر جميعًا والمغرب والعشاء جميعًا في غير خوف ولا سفر، قال أبو الزبير: فسألت سعيدًا لم فعل ذلك؟ فقال: سألت ابن عباس كما سألتني، فقال: أراد أن لا يحرج أحدًا من أمته» أخرجه مسلم (١).
ووجه الدلالة: تفسير ابن عباس ﵄ لجمع النبي ﷺ بعدم إرادته الحرج على أمته، وعلى ذلك فكل شغل يجوز ترك الجماعة فهو حرج يدخل في إطلاق الحديث، يقول ابن تيمية ﵀:«الجمع للمطر ونحوه، وللمرض ونحوه، ولغير ذلك من الأسباب، المقصود به رفع الحرج عن الأمة»(٢).
[الفرع الثالث: حكم الجمع للمرضع.]
تحرير محل النزاع:
تقدم اتفاق المذاهب الأربعة على أنَّ الجمع بين الصلاتين لا يجوز إلا بعذر، واختلفوا هل الرضاع عذر يبيح للمرضعة الجمع بين الصلاتين، أم لا؟
الأقوال، وأشهر أدلة الموسع في المسألة:
القول الأول: الجواز، وهو مذهب الحنابلة (٣).
القول الثاني: المنع، وهو مذهب الجمهور (٤).
(١) تقدم تخريج الحديث قريبا. (٢) مجموع الفتاوى (٢٢/ ٢٩٢). بتصرف يسير. (٣) انظر: الفروع وتصحيح الفروع (٣/ ١٠٤)، المبدع في شرح المقنع (٢/ ١٢٦)، الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (١/ ١٨٣). (٤) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ١٤٩)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (١/ ٨٨)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (١/ ٣٨١)، شرح الخرشي على مختصر خليل (٢/ ٦٧)، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (١/ ٢٣١)، بلغة السالك لأقرب المسالك مع حاشية الصاوي (١/ ٤٨٧)، التهذيب في فقه الإمام الشافعي (٢/ ٣١٨)، العزيز شرح الوجيز (٢/ ٢٤٧)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٢/ ٢٨٢).