الدليل الثاني: أن معنى العمد (قصد الفاعل إلى الفعل)، ومعنى الخطأ:(وهو ما يكون من غير قصد) ويمتنع أن يجتمع المعنيان في الفعل الواحد؛ لأنهما صفتان متعاندتان (٢).
[الفرع الثاني: حكم القصاص في قتل الوالد ولده.]
تحرير محل النزاع:
اتفقت المذاهب الأربعة على أن القصاص جائز في قتل الولد لأبيه (٣)، وأما إذا قتل الوالد ولده فلذلك صورتان:
الأولى: أن يضربه غير مريد لقتله فيموت، فهذا لا قصاص فيه عند المذاهب الأربعة (٤).
(١) انظر: المعونة على مذهب عالم المدينة (ص: ١٣٠٦)، المقدمات الممهدات (٣/ ٢٨٧)، الذخيرة للقرافي (١٢/ ٢٨٢). (٢) انظر: الإشراف على نكت مسائل الخلاف (٢/ ٨٢٣)، قال ابن رشد ﵀ في بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٤/ ١٨٠): «عمدة من نفى شبه العمد أنه لا واسطة بين الخطأ والعمد؛ أعني: بين أن يقصد القتل أو لا يقصده». (٣) انظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (٦/ ١٠٥)، المعونة على مذهب عالم المدينة (ص: ١٣٠٥)، نهاية المطلب في دراية المذهب (١٦/ ٢٢)، المغني لابن قدامة (٨/ ٢٨٩). تنبيه: حكى العمراني ﵀ البيان (١١/ ٣٢١) الإجماع على أن الولد يقتل بأبيه، وفي هذا نظر؛ لأنه قد جاء عن الإمام أحمد رواية بعدم القصاص؛ «لأنه ممن لا تقبل شهادته له بحق النسب، فلا يقتل به كالأب مع ابنه». قاله الموفق في المغني (٨/ ٢٨٩). (٤) أما الجمهور فإنهم يقولون بعدم القصاص مطلقًا كما سيأتي، وأمَّا المالكيَّة فانظر: الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (٤/ ٢٦٧)، منح الجليل شرح مختصر خليل (٩/ ٩١).