ووجه الدلالة من الحديث: أن النبي ﷺ أثبت بين الناس شركة عامة في هذه الأمور، والشركة شبهة تمنع من وجوب القطع؛ إذ الحدود تدرأ بالشبهات (١).
الدليل الثاني: أنَّ ما يوجد مباحًا في أصله تقلُّ رغبات الناس فيه، وقلَّما يؤخذ على كره من مالكه، وعليه فلا حاجة إلى الزجر، وفي هذا المعنى لم يشرع القطع فيما دون النصاب؛ لعدم الحاجة إلى الزجر فيه (٢).
الدليل الثالث: أن الحرز غير تام فيما كان أصله مباحًا؛ لأن عادة الناس ألا يحرزوها كما يحرزون سائر أموالهم، والحرز شرط في وجوب القطع (٣).
الفرع الثالث: حكم القطع في النبَّاش.
اختلف أهل العلم في النبَّاش -وهو من ينبش القبور لأخذ أكفان الموتى، ويسمى أيضًا: المختفي والجيَّاف (٤) - هل يقام عليه حد السرقة أم لا؟ قولان لأهل العلم في ذلك.
(١) انظر: المبسوط للسرخسي (٩/ ١٥٤). العناية شرح الهداية (٥/ ٣٦٥)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٣/ ٢١٥). تنبيه: نازع في الاستدلال بهذا الحديث ابن الهمام ﵀ من الحنفيَّة، وذهب إلى أن الحديث قاصر عن محل الاستدلال. انظر: فتح القدير (٥/ ٣٦٥). (٢) انظر: اللباب في شرح الكتاب (٣/ ٢٠٣). (٣) انظر: المبسوط للسرخسي (٩/ ١٥٤). (٤) انظر: شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم (٣/ ١٨٧٠، ١٠/ ٦٤٦١)، النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٣٢٥)، المغرب في ترتيب المعرب (ص: ٤٥٣) مادة (نبش)، الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي (٣/ ٧٥٥).