للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ووجه الدلالة: أن النبي لم يأمرها بالدلك، ولو كان واجبًا لأمر بذلك (١).

وأمَّا اللُّغة فإنَّه «يقال: غَسَلَ الإناء وإن لم يمرَّ يده، ويسمى السيل الكبير: غاسولًا» (٢).

وأمَّا المالكيَّة فرأوا أنَّ «الغسل لغةً: الإيصال مع الدلك، ولذلك تفرَّق العرب بين الغسل والغمس لأجل التدليك، فتقول: غمست اللقمة في المرق ولا تقول غسلتها» (٣). ولم يسلِّم بهذا المعنى الحنابلة لما تقدَّم (٤).

[المطلب الرابع: سبب التوسع والضيق في الباب.]

من خلال ما تقدم ظهر ضيق الحنابلة في باب فروض الوضوء دون غيرهم من المذاهب، وهنا يقوم سؤال: هل ثمة سبب أخذ به الحنابلة دون غيرهم آل بهم إلى هذا الضيق؟


(١) انظر: شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة (ص: ٣٦٨).
(٢) المغني لابن قدامة (١/ ١٦٢). وانظر أيضًا: الشرح الكبير على المقنع (٢/ ١٣٢). ويقول الشوكاني : «لم نجد في كتب اللغة ما يشعر بأن الدلك داخل في مسمى الغسل» انظر: نيل الأوطار (١/ ٢٧٧).
(٣) الذخيرة للقرافي (١/ ٣٠٩) بتصرف يسير.
(٤) انظر: المغني لابن قدامة (١/ ١٦١).
من صغار المسائل المستثناة أيضًا عند الحنابلة: مسح المسترخي من شعر الرأس، فالمالكيَّة انفردوا فقالوا بالوجوب، والحنابلة على عدم الوجوب، وتقدَّم قول الحنفيَّة والشافعيَّة في عدم وجوب مسح جميع الرأس. وإنما قال المالكيَّة بالوجوب: لأنَّ من انسدل من محل الفرض يأخذ حكم أصله، كالمسترسل من اللحية. وفرق الحنابلة بين المسترسل من اللحية والمسترخي من شعر الرأس بأن «اللحية تشارك الوجه في معنى التوجه والمواجهة، بخلاف ما نزل من الرأس عنه؛ لأنه لا يشارك الرأس في الترؤس» شرح منتهى الإرادات (١/ ٥٦). وانظر أيضًا: التاج والإكليل لمختصر خليل (١/ ٢٩٥)، شرح الخرشي على مختصر خليل (١/ ١٢٤)، المبدع في شرح المقنع (١/ ١٠٢)، كشَّاف القناع (١/ ٩٦).

<<  <   >  >>