للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الفرع الثاني: حكم اجتماع المضاربة مع شركة العنان.]

تحرير محل النزاع:

تقدم إجماع العلماء على جواز شركة العنان منفردة، وعلى جواز شركة المضاربة منفردة أيضًا، ولكن اختلفوا في حكم اجتماعهما معًا في شركة واحدة -كأن يكون من أحدهما مال وعمل ومن الآخر عمل فقط- على قولين.

الأقوال، وسبب الاستثناء في المسألة:

القول الأول: المنع، وهو مذهب المالكيَّة (١).

القول الثاني: الجواز، وهو مذهب الجمهور (٢).

ويظهر هنا أن الشافعيَّة صاروا إلى قول أوسع من قول المالكيَّة، ولعل سببَ الجواز عند الشافعيَّة أنَّ العنان والمضاربة تجوزان منفردتين فجازتا مجتمعتين.

[المطلب الرابع: سبب التوسع والضيق في الباب.]

من خلال المسائل المتقدمة يظهر بجلاء ضيق الشافعيَّة في باب الشركة نسبة إلى مذهب الجمهور، ولعل سبب هذا يعود إلى أمر واحد، وهو أن الشافعيَّة رأوا إعمال المعنى اللغوي في أحكام الشركة؛ وذلك أن الشركة تقتضي لغة: الاختلاط، والاختلاط لا يكون إلا في المال، ومن هنا قالوا: لا تصح الشركة إلا في الأموال.


(١) انظر: التهذيب في اختصار المدونة (٣/ ٥٥٩)، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (٤/ ٣١٤). جاء في المدونة (٣/ ٦٠٩): «قلت: هل يجوز أن أخرج ألف درهم، ورجل آخر ألف درهم، فنشترك على أن الربح بيننا نصفين والوضيعة علينا نصفين، على أن يعمل أحدنا دون صاحبه؟ قال مالك: لا تجوز هذه الشركة بينهما».
(٢) انظر: المبسوط للسرخسي (١١/ ١٥٨)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (٥/ ٦٤٦)، الحاوي الكبير (٧/ ٣٢٠)، فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب (١/ ١٩٨)، التَّنقيح المشبع (ص ٢٦٦)، كشاف القناع (٣/ ٤٩٧).

<<  <   >  >>