القول الثاني: تصحُّ شركة العنان في المثليَّات دون المتقوَّمات، وهو مذهب الشافعيَّة (١).
القول الثالث: تصح شركة العنان بالنقدين مطلقًا، وبالتِّبر (٢) والفلوس (٣) إذا جرى التعامل بهما، وهو مذهب الحنفيَّة (٤).
القول الرابع: لا تصح شركة العنان إلا بالنقدين المضروبين: الذهب والفضة، وهو مذهب الحنابلة (٥).
ويظهرُ في هذا الفرع أن الشافعيَّة أوسع مذهبًا من الحنفيَّة ومن الحنابلة، وسبب جواز الشركة بالعروض المثلية عند الشافعيَّة هو: أن العروض المثليَّة يمكن خلطها، فإذا خلطت ارتفع التمييز بينها فشابهت النقدين (٦).
(١) انظر: روضة الطالبين وعمدة المفتين (٤/ ٢٧٦)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج (٥/ ٢٨٦). (٢) التبر هو: ما كان من الذهب والفضة غير مصوغ. وقال بعضهم: لا يقال تبرًا إلا للذهب. انظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٢/ ٦٠٠) مادة (تبر)، مجمل اللغة لابن فارس (ص: ١٥٣) مادة (تبر)، طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية (ص: ١٨) مادة (تبر). (٣) الفلوس: المضروب من النحاس أو من غيره من المعادن الخسيسة، وهي معروفة عند المتقدمين، وسمي من لا مال عند بالمفلس لأن ماله صار فلوسًا بعد أن كان ذهبًا أو فضة. انظر: لسان العرب (٦/ ١٦٥) (حرف السين، فصل الفاء)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٤/ ٣١٠)، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (٢/ ٤٨١) مادة (فلس)، حاشية الشلبي على تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٤/ ٩٠)، التعريفات الفقهية (ص: ١٦٧). (٤) انظر: البناية شرح الهداية (٧/ ٣٨٨)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (٤/ ٣١٠). (٥) انظر: كشاف القناع (٣/ ٤٩٨)، الروض المربع بشرح زاد المستقنع (٢/ ٣٦٥). (٦) انظر: بداية المحتاج في شرح المنهاج (٢/ ٢٤١)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٣/ ٢٢٥).