للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

القول الثالث: جواز الفسخ بالعيوب الحادثة في الجملة، وهو مذهب الشافعيَّة والحنابلة (١).

وعلى ذلك فأضيق المذاهب في هذه المسألة من قال بالمنع من الفسح بالعيوب الحادثة مطلقًا، وهم الحنفيَّة أيضًا.

وقد استدلوا على هذه المسألة بأنَّ الفسخ بالعيوب لا يكون إلا في عيوب الرجل المانعة من الوطء، ثم إن الواجب على الزوج هو الوطء مرَّة واحدة في النكاح، وأمَّا الزيادة على الواحدة فواجب ديانةً لا قضاءً؛ ولذا لا يحق للمرأة الفسخ به (٢).

[الفرع الرابع: المسائل الشواهد في الباب.]

يظهر للناظر أنَّ الحنفيَّة من خلال ما تقدم من المسائل هم أضيق المذاهب في باب عيوب النكاح، وعند استقراء المسائل الخلافيَّة في الباب يظهر ما يؤيد هذا المعنى أيضًا؛ وذلك:


(١) انظر: المهذب للشيرازي (٢/ ٤٥٠)، حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء (٦/ ٤٠٥)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٦/ ٣١١)، المبدع في شرح المقنع (٦/ ١٧٢)، تصحيح الفروع (٨/ ٢٨٥)، كشاف القناع (٥/ ١١١). تنبيه: جاء في كشاف القناع ط عالم الكتب (٥/ ١١١) عبارة: «(و) يثبت الخيار أيضًا (بحدوثه) أي العيب (بعد العقد ولو بعد الدخول قاله الشيخ) في شرح المحرر (وتعليلهم) بأنه عيب أثبت الخيار مقارنًا فأثبت طارئًا كالإعسار والرق (لا يدل عليه) أي على ما قاله الشيخ من ثبوت الخيار ولو بعد الدخول»، وهذا النص مشكل، ولكن عند الرجوع إلى ط وزارة العدل (١١/ ٤٠٩) يزول الإشكال؛ إذ جاء النص فيها: «(وتعليلهم) بأنَّه عيب أثبت الخيار مقارنًا، فأثبته طارئًا، كالإعسار والرق (يدل عليه)» وهذا هو الموافق للتنقيح. انظر: التنقيح المشبع (ص: ٣٥٩).
(٢) انظر: الدر المختار وحاشية ابن عابدين (٣/ ٤٩٥)، وانظر أيضًا: (٣/ ٢٠٢). والحنفيَّة يستعملون هذا المعنى وهو الوجوب في الديانة دون القضاء في كثير من المسائل، ونظير هذه المسألة: حكم خدمة الزوجة لزوجها، فإنه عند الحنفيَّة واجب ديانة لا قضاءً. انظر: فتح القدير (٤/ ٣٨٩)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (٣/ ٥٧٩).

<<  <   >  >>