اختلف العلماء ﵏ في جملة من المسائل في باب حد الزنى، ومن رؤوس هذه المسائل: الحد في اللِّواط، والحد فيمن استأجر امرأة ليزني بها، وسقوط الشهادة بالتقادم في حدِّ الزنى (١).
الفرع الأول: حكم الحد في اللواط (٢).
تحرير محل النزاع:
أجمع العلماء على أنَّ «وطء الرجلِ الرجلَ جرمٌ عظيم»(٣)، ولكن اختلفوا هل يجب فيه حدٌّ أم لا؟
الأقوال، وأشهر أدلة الموسع في المسألة:
القول الأول: لا حدَّ في اللواط وفيه التَّعزير، وهو مذهب الحنفيَّة (٤).
القول الثاني: فيه الحد وهو حدُّ الزنى، وهو مذهب الشافعيَّة والحنابلة (٥).
(١) انظر: التجريد للقدوري (١١/ ٥٩٠٨، ٥٩١٠، ٥٩٢٢)، رؤوس المسائل للزمخشري (ص: ٤٨٦، ٤٨٧)، الإشراف على نكت مسائل الخلاف (٢/ ٨٦٢، ٨٦٣، ٨٧٠)، تحصين المآخذ (٤/ ٢١٤، ٢٢١)، رؤوس المسائل لأبي المواهب العكبري (٥/ ٥٩٩، ٦٠٧، ٦١٨). (٢) اللواط هو فعل قوم لوط ﵇ وحقيقته: «وطء الذكر في دبره». انظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٣/ ١١٥٨) مادة (لوط)، المطلع على ألفاظ المقنع (ص: ٣٩١). (٣) مراتب الإجماع (ص: ١٣١). وانظر أيضًا: المغني لابن قدامة (٩/ ٦٠). (٤) انظر: المبسوط للسرخسي (٩/ ٧٧)، البناية شرح الهداية (٦/ ٣٠٨)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (٤/ ٢٧). تنبيه: ذهب الحنفيَّة إلى أنه يجوز للإمام أن يقتل من اعتاد اللواط سياسة لا حدًّا. انظر: فتح القدير (٥/ ٢٦٢)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (٤/ ٢٧). (٥) انظر: الحاوي الكبير (١٣/ ٢٢٢)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج (٩/ ١٠٣)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٧/ ٤٢٤)، التذكرة في الفقه لابن عقيل (ص: ٢٩٨)، الشرح الكبير على المقنع (٢٦/ ٢٧١)، كشاف القناع (٦/ ٩٤).