اختلف العلماء ﵏ في جملة من المسائل المتعلقة بالقصاص في النفس، ومن أعيان هذه المسائل: حكم القصاص في شبه العمد، وحكم القصاص في قتل الوالد لولده، وحكم القصاص في قتل الغيلة (١).
[الفرع الأول: حكم القصاص في شبه العمد.]
تحرير محل النزاع:
تقدَّم الإجماع على أن القتل ينقسم إلى عمد فيه القصاص، وإلى خطأ لا قصاص فيه.
ولكن اختلف العلماء فيما بين هذين القسمين وهو شبه العمد -ويسمى عمد الخطأ وخطأ العمد- (٢) وحقيقته: (أن يقصد الضرب بآلة لا تقتل غالبًا)(٣)، هل هو قسم بذاته أو هو ملحق بالعمد؟
(١) انظر: الإشراف على نكت مسائل الخلاف (٢/ ٨١٤، ٨١٧، ٨٢٢)، رحمة الأمة في اختلاف الأئمة (ص: ٢٣٥، ٢٣٦، ٢٣٧)، رؤوس المسائل لأبي المواهب العكبري (ص: ١٣٥٧، ١٣٦٢، ١٣٦٧). وسيأتي تفسير الغيلة قريبًا. (٢) انظر: الذخيرة للقرافي (١٢/ ٢٨١)، البيان في مذهب الإمام الشافعي (١١/ ٣٠٢)، العدة شرح العمدة (ص: ٥٢٨). (٣) انظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي (١١/ ٣٠٢)، بداية المحتاج في شرح المنهاج (٤/ ٧)، التذكرة في الفقه لابن عقيل (ص: ٢٨١)، العدة شرح العمدة (ص: ٥٢٨). ومعنى شبه العمد عند الحنفيَّة أعم من الشافعيَّة والحنابلة؛ وذلك أن الحنفيَّة جعلوا كل قتل بما لا يفرق الأجزاء حتى ولو كان يقتل غالبًا من شبه العمد. انظر: الاختيار لتعليل المختار (٥/ ٢٤)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (٦/ ٩٧، ١٠٠)، وقال بعض المالكيَّة: شبه العمد (أن يقصد الضرب ولا يقصد القتل) وفي هذا نظر. انظر: القوانين الفقهية (ص: ٢٢٦).