وعلى ذلك فأوسعُ المذاهب في هذه المسألة من قال بجواز السَّلم إلى الحصاد والجذاذ، وهم المالكيَّة كذلك، وقد استدلوا على هذه المسألة بأدلة:
الدليل الأول: أنَّ زمان الحصاد والجذاذ وما شابهه زمان يعرف بالعادة لا يتفاوت ولا يختلف اختلافًا شديدًا، وما كان معلومًا بالعادة فهو من الأجل المعلوم (٢).
الدليل الثاني: أنَّ التأجيل إلى الحصاد والجذاذ من الغرر اليسير، والغرر اليسير معفوٌّ عنه (٣).
الفرع الثالث: حكم السَّلم في الجواهر والدرر.
تحرير محل النزاع:
أجمع العلماء -كما تقدم- على وجوب وصف المسلم فيه بصفة ضابطة له، ولكن اختلفوا في حكم السَّلم في الجواهر والدرر ونحوهما على قولين.
الأقوال، ودليل الموسِّع في المسألة:
القول الأول: الجواز، وهو مذهب المالكيَّة (٤).
(١) انظر: الأصل للشيباني (٢/ ٤٥٣)، المبسوط للسرخسي (١٣/ ٢٧)، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (٢/ ٦٤)، الأم للشافعي (٣/ ٩٧)، البيان في مذهب الإمام الشافعي (٥/ ٤٢٨)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (٥/ ١٠)، العدة شرح العمدة (ص: ٢٦٢)، الإنصاف (١٢/ ٢٦٣)، كشاف القناع (٣/ ٣٠٠). (٢) انظر: الإشراف على نكت مسائل الخلاف (٢/ ٥٦٨)، التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب (٦/ ٤٠). (٣) انظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٣/ ٢٢٠). (٤) انظر: التهذيب في اختصار المدونة (٣/ ٢١)، التاج والإكليل لمختصر خليل (٦/ ٥١٥)، شرح الخرشي على مختصر خليل (٥/ ٢٢٢).