للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وبهذا ينتفي القصاص (١).

الدليل الثاني: أن المماثلة في قطع الأطراف بالطرف منتفية في الذات، ويحقق هذا المعنى أنه لا تقطع الصحيحة بالشلاء، والفائت هو المماثلة من حيث الوصف فقط فلأن يسقط القصاص بالفوات في الذات أولى من سقوطه حال التفاوت بالوصف (٢).

الدليل الثالث: أنَّه لا مماثلة بين الأيدي واليد في المنفعة؛ لأنَّ من المنافع ما لا يتأتى إلا باليدين كالخياطة، ومنفعة اليدين أكثر من منفعة يد واحدة عادة (٣).

[الفرع الرابع: المسائل الشواهد في الباب.]

بعد بيان المسائل المتقدمة ظهر بوضوح ضيق الحنفيَّة في جميع ما تقدم من المسائل دون غيرهم من المذاهب، وعند استقراء المسائل الخلافيَّة في الباب يظهر ما يؤيد هذا المعنى أيضًا، وذلك:

• أن الحنفيَّة قالوا: لا يقطع الذكر بالذكر ولو قُطِع من أصله إلا أن تقطع الحشفة فقط، فتقطع حشفة الجاني (٤)، وقال الجمهور: يقطع الذكر بالذكر مطلقًا (٥).


(١) انظر: مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (٢/ ٦٢٨). ونص الحنفيَّة على أن هذا بخلاف النفس، فيقتل الجماعة بالواحد؛ لأن زهوق النفس لا يتبعض.
(٢) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٧/ ٢٩٩).
(٣) المصدر السابق. وانظر: الدر المختار وتكملة حاشية ابن عابدين (٦/ ٥٥٧).
(٤) انظر: البناية شرح الهداية (١٣/ ١١٧)، تكملة الطوري للبحر الرائق (٨/ ٣٤٩).
(٥) انظر: عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (٣/ ١١٠١)، الذخيرة للقرافي (١٢/ ٣٢٥)، المهذب للشيرازي (٣/ ١٨٦)، كفاية النبيه في شرح التنبيه (١٥/ ٤٠٨)، مختصر الخرقي (ص: ١٢٥)، كشاف القناع (٥/ ٥٥٢). تنبيه: حكى ابن قدامة وابن أبي عمر والزركشي نفي العلم بالخلاف في أن الذكر يؤخذ بالذكر، ولعل هذا يحمل على الحشفة، فإن حمل على عموم الذكر ففيه نظر؛ لما تقدم من خلاف الحنفيَّة. انظر: المغني (٨/ ٣٢٦)، الشرح الكبير على المقنع (٢٥/ ٢٤٢)، شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٦/ ٩٨).

<<  <   >  >>