للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المبحث الرابع:

اتساع المذاهب وضيقها

في باب الاختلاف في العقود

[تمهيد]

يذكر العلماء في كتاب البيع أحكام الاختلاف بين المتعاقدين، ويفرد كثير منهم في ذلك بابًا يُسمُّونه (باب اختلاف المتبايعين) (١) أو (باب التحالف) (٢)، والكلام في هذا الباب ليس خاصًّا بالاختلاف بين المتبايعين في البيع فحسب، وإنما يجري حكم الباب في كل عقد معاوضة ولو كانت غير محضة؛ كالصداق والخلع والكتابة (٣)، والتعبير بالاختلاف في كيفيَّة العقد أعمُّ من التعبير باختلاف المتبايعين (٤)، ولكن جرت طريقة عامَّة العلماء على الثاني.

وصفةُ التحالف في الباب عند القول به فيه نزاع، فقال الجمهور: يحلف كلٌّ من


(١) انظر: الفتاوى الهندية (٣/ ٥١)، النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات (٦/ ٤٢٧)، مختصر خليل (ص: ١٦١)، التنبيه في الفقه الشافعي (ص: ٩٦)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٢/ ٥٠٨)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٢/ ٥٨)، الإنصاف (١١/ ٤٦٢). وبين المذاهب اختلاف ظاهر في موضع ذكر الباب، فالحنفيَّة يذكرونه بعد باب الدعوى واليمين. والمالكيَّة وقريبًا منهم الشافعيَّة يذكرونه فصلًا منفردًا في آخر باب البيع، وأما الحنابلة فإنه يذكرونه في كتاب الخيار، ويجعلون الباب قسمًا من أقسام الخيار.
(٢) انظر: الهداية في شرح بداية المبتدي (٣/ ١٦٠)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (٤/ ٣٠٤).
(٣) انظر: نهاية المطلب في دراية المذهب (٥/ ٣٣٦)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (٤/ ٤٧٣)، حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج (٤/ ١٥٩).
(٤) انظر: فتح الوهاب مع حاشية البجيرمي (٢/ ٣١٢).

<<  <   >  >>