القول الأول: أنَّ قصد الضرب بآلة لا تقتل غالبًا على وجه العداوة عمد فيه القصاص، وهو مذهب المالكيَّة (١).
القول الثاني: أنَّ قصد الضرب بآلة لا تقتل غالبًا شبه عمد، وهو قسم بذاته ولا قصاص فيه، وهو مذهب الجمهور (٢).
وعليه فأوسع المذاهب إمضاء لحكم القصاص في هذه المسألة هم المالكيَّة؛ لقولهم بالقصاص فيما يُطلق عليه الجمهور (شبه العمد)، واستدلوا على هذه المسألة بدليلين:
ووجه الدلالة من الآيتين: أنَّ الله ذكر الخطأ والعمد المحضين ولم يذكر ثالثًا،
(١) قال مالك ﵀ في المدونة (٤/ ٥٥٨): «شبه العمد باطل، وإنما هو عمد أو خطأ ولا أعرف شبه العمد». وانظر: المقدمات الممهدات (٣/ ٢٨٧)، الذخيرة للقرافي (١٢/ ٢٨١)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (٤/ ٢٤٢). وفائدة القيد (على وجه العداوة) إخراج القتل إذا كان على وجه اللعب أو الأدب فإنه لا قصاص فيه عند المالكيَّة. وأنبه إلى قتل الوالد لولده إذا لم يقصد إزهاق روحه شبه عمد عند المالكيَّة. انظر: التبصرة للخمي (١٣/ ٦٣٦١)، المقدمات الممهدات (٣/ ٢٨٧). (٢) انظر: الاختيار لتعليل المختار (٥/ ٢٤)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (٦/ ٩٧، ١٠٠)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (٦/ ٥٢٩)، المهذب للشيرازي (٣/ ١٧٠)، البيان في مذهب الإمام الشافعي (١١/ ٣٠٢)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٥/ ٢١١)، الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص: ٥٠٢)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٣/ ٢٥١)، كشاف القناع (٥/ ٥١٢).