للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والثانية: أن يضربه مريدًا قتله -كأن يُضجعه فينحره- فهذه الصورة هي محل النزاع، وقد اختلف فيها العلماء على قولين.

الأقوال، وأشهر أدلة الموسع في المسألة:

القول الأول: جواز القصاص، وهو مذهب المالكيَّة (١).

القول الثاني: امتناع القصاص، وهو مذهب الجمهور (٢).

وعلى ذلك فأوسع المذاهب قولًا بالقصاص في هذه المسألة من قال بجوازه في قتل الوالد لولده، وهم المالكيَّة كذلك، وقد استدلوا على هذه المسألة بأدلة، منها:

الدليل الأول: قول الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٩]، وقوله: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥].

ووجه الدلالة من الآيتين: العموم فيهما (٣)، فإن الله أطلق القصاص في الآية الأولى، وجعل في الآية الثانية النفس بالنفس، وعموم ذلك يقتضي القصاص في قتل الوالد لولده.


(١) انظر: التلقين في الفقه المالكي (٢/ ١٨٣)، إرشاد السالك إلى أشرف المسالك في فقه الإمام مالك (ص: ١٠٩)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (٤/ ٢٦٧).
(٢) انظر: الأصل للشيباني (٦/ ٥٧٥)، شرح مختصر الطحاوي للجصاص (٥/ ٣٧٧)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (٦/ ١٠٥)، البيان في مذهب الإمام الشافعي (١١/ ٣١٨)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٥/ ٢٤٢)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٧/ ٢٧١)، شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٦/ ٧٢)، الفروع وتصحيح الفروع (٩/ ٣٧٩)، التَّنقيح المشبع (ص: ٤٢٢).
(٣) انظر: الذخيرة للقرافي (١٢/ ٣٢٠).

<<  <   >  >>