للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وعليه فأضيق المذاهب في هذه المسألة من قال بوجوب الموالاة مطلقًا، وهم الحنابلة كذلك، وقد استدلوا على هذه المسألة بأدلة، منها:

الدليل الأول: عن بعض أصحاب النبي : «أنَّ النبي رأى رجلًا يصلِّي وفي ظهر قدمه لُمْعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي أنْ يُعِيد الوضوء والصَّلاة» أخرجه أبو داود وأحمد (١).

ووجه الدلالة: أنَّ في أمر النبي بإعادة الوضوء دلالة على وجوب الموالاة؛ إذ «لو لم تجب الموالاة لأجزأه غسل اللمعة حسْب» (٢).

الدليل الثاني: أنه لم يُنقل لنا أنَّ النبي توضأ إلا وضوءًا متواليًا، وهذا بيان منه


(١) أخرجه أبو داود في (كتاب الطهارة، باب تفريق الوضوء) (١/ ٦٨) رقم (١٧٥)، وأحمد في (مسند المكيين (٦/ ٣٢٩٠) رقم (١٥٧٣٥). والحديث مُتكلَّم فيه من جهتين: الأولى: أنه مرسل؛ لعدم ذكر الصحابي في الحديث قال ذلك ابن حزم والبيهقي. وردَّ ذلك عامة العلماء، وقالوا: جهالة الصحابي لا تضر، ولا تصيِّر الحديث مرسلا. حتى إن ابن حجر عدَّ هذا غفلة من البيهقي. والجهة الثانية: أن في إسناد الحديث بقيَّة بن الوليد، وهو مدلِّس واختلف في الاحتجاج فيه أيضًا. وردَّ هذا بعض العلماء بأمرين، الأول: أنَّ بقية صرح بالتحديث في الحديث. والثاني: أنَّ هذا الحديث يرويه بقية عن بحير. قال ابن عبد الهادي في تعليقته على العلل لابن أبي حاتم (ص: ١٥٧): «رواية بقيَّة عن بحير صحيحة، سواء صرَّح بالتحديث أم لا، مع أنَّه قد صرح في هذا الحديث بالتحديث». والحديث قال عنه الإمام أحمد: إسناده جيَّد. انظر: السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٢٥٣)، المحلى بالآثار (١/ ٣١٤)، الأحكام الوسطى (١/ ١٨٤)، خلاصة الأحكام (١/ ١١٤)، الإلمام بأحاديث الأحكام (١/ ٧٤)، تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي (١/ ٢٢٥)، تخريج أحاديث الكشاف (١/ ٣٨٧)، البدر المنير (٢/ ٢٣٩)، الدراية في تخريج أحاديث الهداية (١/ ٢٩).
(٢) الشرح الكبير على المقنع (١/ ٣٠٤).

<<  <   >  >>