للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ووجه الدلالة: أنَّ العاج هو عظم الفيل (١)، والفيل من الميتات ولا يجوز أكله؛ لكونه من السباع (٢)، وإذا جاز استعمال عظم الفيل مع كونه ميتة دلَّ ذلك على جواز الانتفاع بعظام الميتات (٣).

الدليل الثاني: عن ابن عباس قال: وجدَ النبي شاة ميتة، أُعْطِيَتْها مولاة لميمونة من الصدقة، فقال النبي : «هلَّا انْتفعتم بجلدها» قالوا: إنها ميتة؟ قال: «إِنَّما حَرُمَ أَكْلُهَا» متفق عليه (٤).

ووجه الدلالة: قوله : (هلا انتفعتم بجلدها)؛ إذ فيه دليل على «أنَّ ما عدا المأكول من أجزاء الميتة لا يحرم الانتفاع به» (٥)، والعظم مما لا يؤكل؛ فجاز الانتفاع به.

الدليل الثالث: أنَّ العظم لا حياة فيه؛ وذلك أنَّ الحيوان «لا يتألم بقطعه، ألا ترى أنَّه إذا قُص ظلفه أو حافره أو نشر قرنه لا يؤثر فيه، وكلُّ ما لا يتألم بقطعه لا حياة


(١) انظر: الحيوان للجاحظ (٧/ ١٣٧)، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (١/ ٣٣٢)، مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٦٤١). وانظر أيضًا: انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/ ٤٧٦).
(٢) انظر: الاختيار لتعليل المختار (٥/ ١٣)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (٥/ ٢٩٥).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية (١/ ٤٢٥).
(٤) تقدم تخريجه في الفرع الأول من هذا المطلب.
(٥) اللباب في الجمع بين السنة والكتاب (١/ ٧١). وانظر أيضًا: عمدة القاري شرح صحيح البخاري (٩/ ٨٩)، فيض الباري على صحيح البخاري (٣/ ١٥٨).

<<  <   >  >>