الظاهر، وكثير من أصول أبي حنيفة تنبني على هذا، وكثير من أصول الشافعي» (١). ولما ذكر القول الثاني وهو (أن الأصل في الشروط والعقود الجواز والصحة) قال: «أصول أحمد المنصوصة عنه: أكثرها يجري على هذا القول. ومالك قريب منه؛ لكن أحمد أكثر تصحيحًا للشروط، فليس في الفقهاء الأربعة أكثر تصحيحًا للشروط منه»(٢).
بل بلغت قوة التمكُّن منه في فهم الأصول إلى ردِّ بعض الأقوال معتمدًا في ذلك على عدم موافقتها لأصول إمام المذهب (٣).
ويكفي أنَّ الذهبي ﵀ قال في ابن تيمية:«أقبل على الفقه، ودقائقه، وقواعده، وحججه، والإجماع والاختلاف، حتى كان يقضى منه العجب إذا ذكر مسألة من مسائل الخلاف»(٤).
(١) القواعد النورانية (ص: ٢٥٦)، مجموع الفتاوى (٢٩/ ١٢٦). (٢) القواعد النورانية (ص: ٢٦١)، مجموع الفتاوى (٢٩/ ١٣٢). (٣) اختار ابن حامد ﵀ وجماعة من الأصحاب أنَّ النكاح لا ينعقد إلا بلفظ النكاح أو التزويج، وردَّ الشيخ هذا القول، ثم بيَّن أن «أصول أحمد ونصوصه تخالف هذا». مجموع الفتاوى (٢٠/ ٥٣٤). وذكر أيضًا أن «تعيين اللفظ العربي في مثل هذا [يعني في عقد النكاح] في غاية البعد من أصول أحمد ونصوصه وعن أصول الأدلة الشرعية». مجموع الفتاوى (٢٩/ ١٢). وأنبه إلى أن الحنابلة في المعتمد من مذهبهم صاروا إلى قول ابن حامد. انظر: التنقيح المشبع (ص: ٣٤٩)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٦٣١)، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (٥/ ٤٦). (٤) ثلاث تراجم نفيسة للأئمة الأعلام (ص: ٢٣). وقال ابن القيم ﵀ في مدارج السالكين (٢/ ٢٧٩):» ولقد شاهدت من شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - في ذلك أمرًا عجيبًا: كان إذا سئل عن مسألة حكمية، ذكر في جوابها مذاهب الأئمة الأربعة، إذا قدر، ومأخذ الخلاف، وترجيح القول الراجح. وذكر متعلقات المسألة التي ربما تكون أنفع للسائل من مسألته. فيكون فرحه بتلك المتعلقات، واللوازم: أعظم من فرحه بمسألته». وقال الشوكاني ﵀ في الثناء على ابن تيمية: «لا أعلم بعد ابن حزم مثله، وما أظنُّ سمح الزمان ما بين عصري الرجلين بمن يشابههما أو يقاربهما». البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع (١/ ٦٤).