للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وذكر أيضًا: أنَّ «أوسع المذاهب في الجمع بين الصلاتين مذهب الإمام أحمد فإنَّه نص على أنه يجوز الجمع للحرج والشغل، ويجوز في ظاهر مذهب أحمد ومالك الجمع للوحل والريح الشديدة الباردة ونحو ذلك، ويجوز للمرضع أن تجمع إذا كان يشق عليها غسل الثوب في وقت كل صلاة نص عليه أحمد» (١).

وقال أيضًا: «أمَّا الغرر: فأشد الناس فيه قولًا أبو حنيفة والشافعي أمَّا الشافعي: فإنه يدخل في هذا الاسم من الأنواع ما لا يدخله غيره من الفقهاء»، ثم عدَّد جملة من المسائل الدالَّة على ضيق أبي حنيفة والشافعي -رحمهما الله-، ثم قال: «لكن أصول الشافعي المحرمة أكثر من أصول أبي حنيفة في ذلك»، ثم قال: «أما مالك: فمذهبه أحسن المذاهب في هذا، فيجوز بيع هذه الأشياء وجميع ما تدعو إليه الحاجة أو يقل غرره بحيث يحتمل في العقود … ، وأحمد قريب منه في ذلك» (٢). وهذا التقسيم والترتيب من تقي الدين ابن تيمية إنما جاء بعد سبرٍ دقيقٍ لجملةٍ وافرةٍ من مسائل الغرر، فخلص إلى ما قال.

وحتى يفهم القارئ عظيم عناية تقي الدين ابن تيمية بالقواعد الكلية في الخلاف؛ ينظر كلامه حول أصول الأئمة في المسائل الخلافيَّة، فمثلًا يقول: «أصول مالك في البيوع أجود من أصول غيره» (٣). ولما ذكر قول من قال: إن (الأصل في العقود والشروط فيها ونحو ذلك: الحظر، إلا ما ورد الشرع بإجازته) قال: «هذا قول أهل


(١) مجموع الفتاوى (٢٤/ ٢٨) بتصرف. وسيأتي الكلام على سعة الحنابلة في باب الجمع بين الصلاتين مفصَّلًا.
(٢) مجموع الفتاوى (٢٩/ ٣١ - ٣٣) بتصرف. وسيأتي الكلام على ضيق الشافعيَّة في باب الغرر مفصلا.
(٣) القواعد النورانية (ص: ١٧٢)، مجموع الفتاوى (٢٩/ ٢٦).

<<  <   >  >>