وأما ابن القيم ﵀ فليس ببعيد عن شيخه في تقرير أمثال هذه القواعد الكليَّة، ومن ذلك قوله في (باب ما تجوز فيه المسابقة): «مذهب أبي حنيفة في هذا الباب أوسع المذاهب، ويليه مذهب الشافعي، ومذهب مالك أضيق المذاهب، ويليه مذهب أحمد»(١).
وأختم هذا المبحث بالقول: إنَّ الملاحظ لصنيع ابن تيمية، وكذا ابن القيم في تقريرهما لهذه الأصول الكلية يجد أنهما يُتبِعان الأصل بذكر المسائل الدالَّة على صحته، وكأنَّ المسائل هنا من القاعدة المقرَّرة بمنزلة الدليل من المسألة، أو الفرع من القاعدة.
وبالجملة: فهذه التقريرات قضايا نظريَّة تحتاج إلى براهين، وهذه البراهين هي أعيان المسائل؛ ولذا جهدت في هذه الأطروحة على جمع كل مسألة تؤيِّد صحة النتيجة التي خرجت بها في انفراد مذهب بالسَّعة أو الضيق في الباب، والله أعلم.
* * *
(١) الفروسية المحمدية (ص: ٣٢٣). وتقدم في المبحث الماضي جملة من الضوابط التي حكاها ابن القيم في السعة والضيق بين الأبواب الفقهية.