للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

واستدل أيضًا بالآية على جواز أكل الحشرات؛ لأنها لم تذكر في المحرمات (١).

واستدلَّ القرافي بظاهر الآية على جواز أكل السباع، وأما نهي النبي عن كل ذي ناب فإنه «محمول على الكراهة جمعًا بين الدليلين» (٢).

ومن الشافعيَّة لخص الماوردي هذا المعنى بقوله: قال مالك: «كل الحيوان حلال إلا ما ورد نص بتحريمه، فأباح حشرات الأرض من الجعلان، والديدان، وهوامها من الحيات والعقارب، وسباع الدواب، وبغاث الطير وجوارحها، وحلَّل لحوم الكلاب، وحرم لحوم الخيل، وجعل أصله إحلال جميعها إلا ما ورد فيه نص، استدلالًا بقول الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، وبقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]، فعمَّ ولم يخص» (٣)، ثم ذكر دليل المنع وهو قوله: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، وذكر حديث النهي عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير، ثم قال: إن الشافعي «جعل هذا في التحريم أصلًا معتبرًا، ومالك لا يعتبره، ويجعل الكل حلالًا» (٤).

وقال النووي في أكل الحشرات: «قال مالك حلال لقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾ [الأنعام: ١٤٥]، … واحتج الشافعي والأصحاب بقوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، وهذا مما يستخبثه العرب» (٥)، ثم قال في أكل ذي الناب: «مذهبنا أنها حرام وبه


(١) انظر: المنتقى شرح الموطأ (٣/ ١٣٢).
(٢) الذخيرة (٤/ ١٠٠).
(٣) الحاوي الكبير (١٥/ ١٣٥).
(٤) المصدر السابق.
(٥) المجموع شرح المهذب (٩/ ١٦) بتصرف.

<<  <   >  >>