قال أبو حنيفة وأحمد وداود والجمهور، وقال مالك: تكره ولا تحرم. واحتج بقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، واحتج أصحابنا بالأحاديث الصحيحة من رواية ابن عباس ﵄ وغيره في النهي عن كل ذي ناب من السباع، وأجابوا عن الآية الكريمة بأنَّه أمر أن يخبر بأنه لا يجد محرمًا في ذلك الوقت إلا هذا، ثم ورد وحي آخر بتحريم السباع فأخبر به، والآية مكيَّة والأحاديث مدنية، ولأن الحديث مخصص للآية» (١)، ثم ذكر نحو ذلك في ذي المخلب من الطير (٢).
ومن الحنابلة: يذكر أبو يعلى ﵀ احتجاج المالكيَّة بقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥] على جواز أكل ذي الناب من السباع، وأن ظاهر الآية أن غير المذكور مباح، ثم قال:«والجواب: أن معناه لا أجد فيما نزل من القرآن محرمًا إلا هذه الأشياء، وما عداها بالسنة، والأدلة من غير القرآن»(٣)، وذكر استدلالهم بالآية على جواز ذي المخلب من الطير، ثم قال:«والجواب: أنه مخصوص بما ذكرنا من الأخبار»(٤). وذكر استدلالهم بالآية على جواز أكل الحشرات، ثم قال:«والجواب عنه ما تقدَّم»(٥)؛ أي: أن الآية مخصوصة غير عامة.
(١) المجموع شرح المهذب (٩/ ١٧) بتصرف يسير. وحديث ابن عباس تقدَّم تخريجه. (٢) انظر: المجموع شرح المهذب (٩/ ٢٤). (٣) التعليق الكبير ت: د. مسفر الجروي (١/ ٢٢٧). (٤) التعليق الكبير ت: د. مسفر الجروي (١/ ٢٤٧). (٥) التعليق الكبير ت: د. مسفر الجروي (١/ ٢٤٨).