للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومن المالكيَّة: نقل القرطبي عن الإمام مالك قوله عن آية الأنعام: «لا حرام بيِّن إلا ما ذكر في هذه الآية. وقال ابن خويز منداد: تضمنت هذه الآية تحليل كل شيء من الحيوان وغيره إلا ما استثني في الآية من الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير؛ ولهذا قلنا: إن لحوم السباع وسائر الحيوان ما سوى الإنسان والخنزير مباح» (١).

ويقول ابن رشد الحفيد : «سبب اختلافهم في تحريم لحوم السباع من ذوات الأربع معارضة الكتاب للآثار، وذلك أن ظاهر قوله: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ … ﴾ الآية [الأنعام: ١٤٥]- أن ما عدا المذكور في هذه الآية حلال، وظاهر حديث أبي ثعلبة الخشني أنَّه قال: «نَهَى رَسُولُ الله عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ» أن السباع محرمة، فمن جمع بين حديث أبي ثعلبة والآية حمل حديث لحوم السباع على الكراهية، ومن رأى أن حديث أبي هريرة يتضمن زيادة على ما في الآية حرم لحوم السباع» (٢)، ثم قال: «وأما سباع الطير فالجمهور على أنها حلال؛ لمكان الآية» (٣).

وقال الباجي في أكل القرد: «الأظهر عندي أنَّه ليس بحرام؛ لعموم الآية، ولم يرد فيه ما يوجب تحريمًا ولا كراهية، فإن كانت كراهية فلاختلاف العلماء فيه» (٤).


(١) تفسير القرطبي (٧/ ١١٦).
(٢) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٣/ ٢٠) بتصرُّف يسير. وانظر أيضًا: مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (٣/ ٢١٠).
(٣) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٣/ ٢١). ومراده بالجمهور في هذا الموضع -والله أعلم-: جمهور المالكيَّة.
(٤) المنتقى شرح الموطأ (٣/ ١٣٢). وانظر أيضًا: إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٣٦٨)، شرح الخرشي على مختصر خليل (٣/ ٣٢).

<<  <   >  >>