السِّبَاعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْر» أخرجه مسلم (١)، ونحو هذه النصوص في آحاد المطعومات.
وقد نص على هذا المعنى جمهور علماء المذاهب:
فمن الحنفيَّة: استدل الجصاص ﵀ على تحريم ما له ناب من السباع، وما له مخلب من الطير بالأحاديث، ثم قال:«فإن قيل: قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ … ﴾ الآية، وهو عام في ذي المخلب من الطير وغيره، إلا أن تقوم الدلالة على تخصيص شيء منه؟ قيل له: ليس في هذه الآية دلالة على إباحة ما ذكرت، من قبل أنه جائز أن لا يكون قد حرم ما وصفنا في وقت نزول هذه الآية، ثم ورد التحريم من بعد، ولا تكون الآية نافية للتحريم المذكور في الأخبار الواردة في تحريمه»(٢).
وذكر الكاساني ﵀ أن آية الأنعام «قد اختص منها أشياء غير مذكورة فيها»(٣).
وقال الزيلعي ﵀:«لم يكن في الابتداء حرام إلا ثلاثة أشياء على ما قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، ثم حرم بعد ذلك أشياء لا تحصى»(٤).
(١) أخرجه مسلم في (كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير) (٦/ ٦٠) رقم (١٩٣٤). (٢) شرح مختصر الطحاوي (٧/ ٢٧٩). (٣) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٥/ ٣٧). (٤) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (٥/ ٢٩٥).