للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• وقال الحنفيَّة: لا يثبت حد الزنى بإقرار الأخرس ولو كانت إشارته مفهومة (١)، وقال الجمهور: يصحُّ إقراره بالإشارة المفهومة (٢).

• بل قال الحنفيَّة: لو أقر رجل أنَّه زنى بامرأة خرساء، أو أقرَّت امرأة أن رجلًا أخرس زنى بها فلا حدَّ مطلقًا (٣).

• وقال الحنفيَّة: إذا زنى الإمام الأعظم الذي ليس فوقه إمام فلا حدَّ عليه (٤)، وقال الجمهور: عليه الحد (٥).


(١) انظر: المبسوط للسرخسي (٩/ ٩٨)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (٤/ ٥).
(٢) انظر: المقدمات الممهدات (٣/ ٢٥٥)، الذخيرة للقرافي (١٢/ ٥٨)، العزيز شرح الوجيز (١١/ ١٤٨)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٥/ ٤٥٢)، الرعاية الصغرى في الفقه (٢/ ١٢٠٤)، كشاف القناع (٦/ ٩٩).
(٣) انظر: النهر الفائق شرح كنز الدقائق (٣/ ١٢٨)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (٤/ ٩). وانظر أيضًا: العزيز شرح الوجيز (١١/ ١٤٨)، روضة الطالبين وعمدة المفتين (١٠/ ٩٤).
(٤) انظر: مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (١/ ٥٩٧)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (٤/ ٣١). فائدة: قال الكرابيسي في الفروق (١/ ٢٩٧): «إذا زنى الإمام الذي ليس فوقه إمام فلا حد عليه، ولو قتل إنسانًا فعليه القصاص. والفرق أنه إذا زنى فقد فسق، فانعزل على إحدى الروايتين فقد زنى ولا يد للإمام عليه، فصار كما لو زنى في دار الحرب، وعلى الرواية الأخرى لا ينعزل ولكن يعزل، فلو أوجبنا الحد عليه لأوجبنا له على نفسه، ولأن الحدود استيفاؤها إلى السلطان، ويستحيل أن يستوفي الحق من نفسه بنفسه فلا يمكن الاستيفاء فسقط الحد. وليس كذلك القصاص؛ لأنه فسق بقتله فانعزل، والقصاص لا يحتاج في استيفائه إلى الإمام، بدليل أن الولي لو قتله بغير إذن الإمام، لا يلزمه شيء فقتله لا يؤثر فيه، فوجب استيفاؤه منه كالديون».
(٥) لم أقف على ذكر لسقوط الحد عن الإمام الأعظم في كتب الجمهور سوى ما ذكره الشربيني أنَّه يقام عليه. انظر: مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٥/ ٤٥٤). ولكن يستفاد هذا الحكم من أن الأصل إقامة الحد على كل من زنى، وما دام أن الإمام لم يُسْتَثن فإنَّه باقٍ على الأصل. ويؤيِّد هذا أنَّ ابن حزم عدَّ قول الحنفيَّة مخالفًا لإجماع المسلمين؛ إذ يقول: «قالوا [أي الحنفيَّة] إن زنى الإمام بألف مسلمة محصنة وهو محصن، أو غير محصن، أو شرب الخمور علانية فلا شيء عليه في ذلك لأحد ولا تعزير، فإن كسر ضرس يهودي، أو ضرس نصراني، لزمه أن يقلع ضرسه، أو قتل نصرانيًّا، أو يهوديًّا قتل به، وهذا خلاف إجماع جميع أهل الإسلام، في إيجاب الحد على الزاني، وشارب الخمر». الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس (٣/ ١٠٨١). وظاهر هذا انفرادهم بهذا القول.

<<  <   >  >>