للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

معرض بيان قوة القول (١).

وفي ذلك يقول الذهبي : «لا يكاد يوجد الحق فيما اتفق أئمة الاجتهاد الأربعة على خلافه، مع اعترافنا بأن اتفاقهم على مسألة لا يكون إجماع الأمة، ونهاب أن نجزم في مسألة اتفقوا عليها، بأن الحق في خلافها» (٢)، بل ألَّف ابن رجب رسالة في (الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة) (٣).


(١) انظر: مجموع الفتاوى (٣٠/ ٢١٢)، مختصر الفتاوى المصرية (ص: ٣١٨). وفي هذا المعنى يقول ابن عثيمين في شرح العقيدة السفارينية (١/ ٧٤٧): «أمَّا هؤلاء الأئمة الأربعة فإنه لا يلزمنا أن نأخذ بقولهم، ولنا أن نخرج عن أقوالهم. ولكن لا شك أنهم إذا أطبقوا على شيء فإنه أقرب إلى الصواب، والخروج عنه يحتاج إلى تأن وهذه قاعدة ينبغي أن تعرف، وهي أنك إذا رأيت الجمهور على قول فلا تخرج عنه إلا بعد التأني والتريث والنظر في الأدلة والتدبر فيها؛ لأن قول الجمهور لا يستهان به، وقول الجمهور أقرب للحق من قول الواحد، فلا تفرح أن تجد قولا غريبا تخرج به أمام الناس، ليصدق قول الناس عليك: خالف تعرف، بل كن مع الجماعة، لكن إذا بان أن الحق في خلاف الجمهور، فالواجب عليك إتباع الحق».
(٢) سير أعلام النبلاء (٧/ ١١٧). وقال الذهبي في قول الداركي من علماء الشافعيَّة: (الأخذ بالحديث أولى من الأخذ بقول الشافعي وأبي حنيفة): «قلت: هذا جيد، لكن بشرط أن يكون قد قال بذلك الحديث إمام من نظراء الإمامين مثل مالك، أو سفيان، أو الأوزاعي، وبأن يكون الحديث ثابتا سالما من علة، وبأن لا يكون حجة أبي حنيفة والشافعي حديثا صحيحا معارضا للآخر. أما من أخذ بحديث صحيح وقد تنكبه سائر أئمة الاجتهاد، فلا». سير أعلام النبلاء (١٦/ ٤٠٥). وهذا ملحظ مهم جدا. وقريب من هذا المعنى قول ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٩١): «كل قول ينفرد به المتأخر عن المتقدمين ولم يسبقه إليه أحد منهم فإنه يكون خطأ، كما قال الإمام أحمد بن حنبل: إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام».
(٣) انظر: مجموع رسائل الحافظ ابن رجب (٢/ ٦١٧). وقال د. خالد الرويتع «تعدُّ مسألة: (حكم التمذهب بأحد المذاهب الأربعة الفقهية المشهورة) كبرى مسائل التمذهب التي دار فيها جدل بين العلماء قديمًا وحديثًا» التمذهب - دراسة نظرية نقدية (٢/ ٧٦٣). وبالجملة فقد اختلف العلماء في المسألة على أقوال أربعة: (الجواز، والوجوب، والاستحباب، والتحريم). وحرر د. الرويتع المسألة في تحرير نفيس. انظر: التمذهب - دراسة نظرية نقدية (٢/ ٧٦٣ - ٨٦٠).

<<  <   >  >>