للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قربان أحدهما الآخر» (١)، وقال: «وأما كون الجنون مثبتًا للفسخ أيضًا؛ فلأنه يثير النفرة المذكورة، ويخاف ضرره» (٢)، وذكر أنَّ البخر في الفم والفرج، واستطلاق البول والغائط، والقروح السيَّالة، والباسور والناصور توجب الفسخ لأنها تثير النفر بين الزوجين (٣).

وذكر البهوتي أن العيوب في النكاح تثبت الفسخ لكل واحد من الزوجين؛ «لما فيه من النفرة» (٤).

وفي ختام هذا المبحث يحسن التنبيه على أمرين:

الأول: أنَّ مذهب أهل الظاهر من أضيق المذاهب في العيوب في النكاح؛ وذلك أنهم قالوا: لا يفسخ النكاح بالعيوب مطلقًا (٥)، وروي هذا القول عن بعض السلف (٦).

وعلى الضدِّ من مذهب أهل الظاهر اختيار ابن تيمية وابن القيم -رحمهما الله- إذ وسَّعوا دائرة العيوب وأدخلوا في ذلك جملًا كثيرةً لم يقل بها أحد من المذاهب الأربعة (٧)، يقول ابن القيم: «وأما الاقتصار على عيبين أو ستة أو سبعة أو ثمانية دون ما هو أولى منها أو مساوٍ لها، فلا وجه له، فالعمى والخرس والطرش وكونها مقطوعة اليدين، أو الرجلين أو إحداهما، أو كون الرجل كذلك من أعظم المنفرات، والسكوت عنه من أقبح التدليس والغش، وهو مناف للدين، والإطلاق إنما ينصرف إلى السلامة


(١) الممتع في شرح المقنع (٣/ ٦٣٠).
(٢) المصدر السابق.
(٣) انظر: الممتع في شرح المقنع (٣/ ٦٣١).
(٤) الروض المربع بشرح زاد المستقنع (٣/ ١١٤).
(٥) انظر: المحلى بالآثار (٩/ ٢٠٢، ٢٧٩).
(٦) انظر: الاستذكار (٦/ ١٩٢)، بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٣/ ٧٣).
(٧) انظر: الفتاوى الكبرى لابن تيمية (٥/ ٤٦٤).

<<  <   >  >>