الأربع: الجنون والجذام والبرص والعيب الذي في الفرج» (١). والملاحظ أن مالكًا عمَّم عيب الفرج ولم يقصره على ما يمنع الوطء فحسب كما هي طريقة الشافعيَّة.
وقال ابن يونس ﵀:«رأى عمر بن الخطاب وعلي ﵄ وغيرهما رد النساء من العيوب الأربعة: الجنون، والجذام، والبرص، وعيب الفرج. قال الشيخ: ولا مخالف لهم؛ لأنها عيوب تؤثر في الاستمتاع المقصود، وتنقص كمال اللذة فوجب أن يثبت معها الخيار، أصله الجب والعنة»(٢). ويظهر أن ابن يونس فهم من أثر عمر عموم عيب الفرج، لا خصوصه بما ورد فيه الأثر.
وبيَّن الزرقاني ﵀ سبب الفسخ بعيب الفرج بأنه «مما يخفى، وأما غير ذلك فالغالب عليه أن لا يخفى، فغير المشترط مقصر في استعلام ذلك»(٣).
ومن الحنابلة: يظهر واضحًا جليًّا أن تفويت مقصود النكاح -وهو الوطء-، أو حصول النفرة موجبان للفسخ في استدلال ابن المنجى ﵀ على مسائل العيوب في النكاح؛ إذ يقول مستدلًّا على أن الرتق والقرن والعفل مثبت لخيار الفسخ: ذلك «يمنع من استيفاء مقصود النكاح، أشبه الجب والعنة»(٤)، وقال: و «أما كون الفتق مثبتًا للخيار أيضًا؛ فلأن فيه تنفيرًا من الوطء، وربما فات مقصود الوطء، أشبه الجب والعنة»(٥)، وفي هذا دلالة على أنَّ التنفير موجب للفسخ بذاته، وقال أيضًا: «وأمَّا كون كل واحد من الجذام والبرص مثبتًا للفسخ؛ فلأنهما يثيران نفرة في النفس تمنع
(١) المدونة (٢/ ١٤٣). (٢) الجامع لمسائل المدونة (٩/ ١٦٠). (٣) شرح الزرقاني على مختصر خليل (٣/ ٤٢٣). وانظر أيضًا: عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق للونشريسي (ص ٢٣٣). (٤) الممتع في شرح المقنع (٣/ ٦٢٨). (٥) الممتع في شرح المقنع (٣/ ٦٢٩).