فهو كالمشروط عرفًا» (١)، بل مال شيخ الإسلام ﵀ إلى أنَّ الفسخ في عيوب النكاح لا تحتاج إلى حكم الحاكم (٢).
والأمر الثاني: أن العمل في بلادنا -المملكة العربية السعودية- قضاءً جارٍ على طريقة شيخ الإسلام، وأن عيوب النكاح غير معدودة (٣)، وإنما جرى التنبيه على هذا لأنَّ فسخ النكاح عند جمهور العلماء مقصور على حكم الحاكم، فكان من المستحسن الإشارة إلى ما عليه العمل.
وخلاصةُ الباب:
• أنّ الحنفيَّة هم أضيق المذاهب في باب الفسخ في عيوب النكاح؛ وذلك أنهم قصروا الفسخ على ما يفوِّت الوطء فحسب، وأما ما سوى ذلك من العيوب فلا فسخ فيها؛ لعدم تفويت هذا المقصد.
• وأمَّا الجمهور فإنهم أخذوا بما جاء عن الصحابة ﵃ في الباب، إلا أنهم اختلفوا، فمنهم من رأى المعنى قاصرًا على تفويت مقصد النكاح -وهو الوطء- كما هي طريقة الشافعيَّة، وكذا المالكيَّة غير أنهم زادوا عليهم عيوب الفرج -منعت الوطء أم لم تمنع- وجعلوها موجبة للتخيير، وأما الحنابلة فإنهم ذهبوا إلى أبعد من هذا، ورأوا أنَّ كل ما يفوِّت الوطء أو تحصل به
(١) زاد المعاد في هدي خير العباد (٥/ ١٦٦). وانظر أيضًا: غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى (٢/ ٢٠٢)، كشاف القناع (٥/ ١١٢). (٢) انظر: الفتاوى الكبرى لابن تيمية (٥/ ٤٦٤)، قواعد ابن رجب (١/ ٥١٨)، الإنصاف (٢٠/ ٥١٤). (٣) انظر: ما جرى عليه العمل في محاكم التمييز على خلاف المذهب الحنبلي، رسالة دكتوراه للباحث: فيصل الناصر (ص: ٥١٤).