للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومن الحنابلة: يقول ابن تيمية في بيان مأخذ الشافعي في المنع من شركة الوجوه: «لم يجوزها الشافعي بناء على أصله، وهو: أنَّ مذهبه أن الشركة لا تثبت بالعقد وإنما تكون الشركة شركة الأملاك خاصة فإذا كانا شريكين في مال كان لهما نماؤه وعليهما غرمه، ولهذا لا يجوز شركة العنان مع اختلاف جنس المالين ولا يجوزها إلا مع خلط المالين ولا يجعل الربح إلا على قدر المالين. والجمهور يخالفونه في هذا ويقولون: الشركة نوعان: شركة أملاك وشركة عقود» (١). والمتأمل في كلام الشيخ يلحظ ذكره لبعض المسائل التي ضيق فيها الشافعيَّة بناء على هذا الأصل.

وأشير هنا إلى وجود سبب آخر له تأثير ظاهر في ضيق الشافعيَّة في الباب، وهو أنهم -أعني الشافعيَّة- أضيق المذاهب في باب الغرر (٢)، وتقدَّم الكلام على باب الغرر في مبحث منفصل، فأغنى ذلك عن إعادة الكلام هنا.


(١) مجموع الفتاوى (٣٠/ ٧٤). وانظر أيضًا: مجموع الفتاوى (٢٠/ ٣٥٣).
(٢) انظر: المبسوط للسرخسي (١١/ ١٥٣)، بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٤/ ٣٧)، الحاوي الكبير (٦/ ٤٧٨).

<<  <   >  >>