للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لا يصح الشرط ولا العقد (١).

• بل قال الحنابلة: يجوز للسيد أن يشترط على مكاتبه عدم السفر، وعدم سؤال الناس ويلزم الشرط (٢).

• وكذا قال الحنابلة: إذا أسر الكفارُ المسلمَ فأطلقوه واشترطوا عليه الإقامة عندهم مدَّة معيَّنة أو أبدًا وجب الوفاء بالشرط (٣)، وقال المالكيَّة: إن كان الأمان وهو طائع لزمه الوفاء، وإن كان مكرهًا لم يلزمه (٤)، وقال الشافعيَّة: لا يصح الشرط ويجب عليه الخروج إن كان لا يمكنه إظهار الدين، فإن قدر على إظهار الدين استحب له الخروج (٥).

• وقال الحنابلة -وكذا الحنفيَّة-: لو شُرِطَ في الرهن شَرطٌ فاسد -كأن يقول يشترط المرتهن: إن جاءه الراهن بحقه في أجله وإلا، فالرهن له- بطل الشرط دون الرهن والعقد (٦)، وقال المالكيَّة والشافعيَّة: يفسد الرهن والعقد


(١) انظر: البناية شرح الهداية (٦/ ١١٠)، حاشية ابن عابدين (٦/ ١٠٢)، الغرر البهية في شرح البهجة الوردية (٥/ ٣٢٦)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٦/ ٤٩٢).
(٢) انظر: الإنصاف (١٩/ ٢٣٧)، كشاف القناع (٤/ ٥٤٧). ونصَّ المرداوي على أن هذا القول من مفردات الحنابلة. وانظر أيضًا: المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد (٢/ ٥٦٤).
(٣) انظر: المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل (٢/ ١٨١)، كشاف القناع (٣/ ١١٠).
(٤) انظر: شرح الزرقاني على مختصر خليل (٣/ ٢٠٤)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (٢/ ١٧٩). وقال الدسوقي: «إن قلتَ الفرض أنه أسير، فكيف يتأتى منه طوع؟ قلتُ: يمكن ذلك فيمن أُسِر ابتداء فلمَّا وصل لبلادهم أحبوه وأطلقوه، وأعجبته بلادهم لكثرة المآكل والمشارب».
(٥) انظر: روضة الطالبين وعمدة المفتين (١٠/ ٢٨٢)، بداية المحتاج في شرح المنهاج (٤/ ٢٩٦). ولم أقف على قول للحنفية في المسألة.
(٦) انظر: التجريد للقدوري (٦/ ٢٨٣٨)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق (٦/ ٢٠٤)، كشاف القناع (٣/ ٣٥٠)، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (٣/ ٢٧٩). تنبيه: نص الحنابلة على أن الراهن إن قال للمرتهن: (إن جئتك بحقك في أجله، وإلا فالرهن لك مبيعا بما لك من الدين) فسد الشرط والعقد؛ لأنه من باب تعليق البيع، وهو -أي شرط التعليق- فاسد مفسد للعقد. انظر: الإنصاف (١١/ ٢٤٩)، كشاف القناع (٣/ ١٩٥).

<<  <   >  >>