للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد نص على هذا المعنى بعض علماء المذاهب:

فمن الحنفيَّة يقول الزيلعيُّ : «المقصود من عقد الذمة دفع الفساد بترك القتال» (١). ومثله قال شيخي زاده (٢).

ويقول الموصليُّ في أهل الذمة: «لا ينتقض عهدهم إلا باللحاق بدار الحرب، أو إن تغلبوا على موضع فيحاربوننا … ؛ لأنهم إذا صاروا حربًا علينا فلا فائدة في عقد الذمة فيصيرون كالمرتدين ومالهم كمالهم إلا أنهم يسترقون ولا يجبرون على قبول الذمة؛ لأن المقصود أن يصيروا من أهل دارنا سلمًا لنا … » (٣).

ونصَّ ابن عابدين على أنَّ «عقد الذمة ما كان إلا لدفع شر حرابتهم» (٤).

ويفهم هذا المقصد أيضًا من مناقشة القدوري لمذهب الشافعيَّة فيما يحصل به النقض في عهد الذمي (٥).

ومن المالكيَّة: ذكر القرافي في فروقه أنَّ النقض في عقد الذمة إنما يكون بمخالفة المقصود من عقد الذمة (٦).


(١) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (٣/ ٢٨٢).
(٢) انظر: مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (١/ ٦٧٧).
(٣) الاختيار لتعليل المختار (٤/ ١٣٩).
(٤) الدر المختار وحاشية ابن عابدين (٤/ ٢١٢). وانظر أيضًا: البحر الرائق شرح كنز الدقائق مع تكملة الطوري (٥/ ١٢٥).
(٥) انظر: التجريد (١٢/ ٦٢٦٧).
(٦) انظر: (٣/ ١٢). وذكر أنَّ مخالفة عقد الذمة مثل رفض تكاليف الإسلام، منها ما يوجب الكفر، ومنها ما يوجب تغليظ العقوبة وهي الكبائر، ومنها ما يوجب التأديب وهي الصغائر. فمخالفة عقد الذمة منها ما حصل الاتفاق على أنه ناقض، ومنها ما حصل الاتفاق على عدم النقض، ومنها ما فيه خلاف لتردده بين القسمين.

<<  <   >  >>