للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومن الشافعيَّة: يقول جلال الدين المحلي : إن الامتناع من الجزية والامتناع من إجراء أحكام الإسلام ناقض لعقد الذمة؛ «لمخالفته موضوع العقد ومقتضاه» (١). ومثله ذكر جماعة من الشافعيَّة (٢).

ومن الحنابلة: يقول ابن أبي عمر في نقض عهد الذمي بالزنى وقتل المسلم والتجسس ونحوها: ويستدل على ذلك بأن هذا فيه ضرر «على المسلمين، فأشبه الامتناع من بذل الجزية، ولأنه لم يف بمقتضى الذمة، وهو الأمن من جانبه، فانتقض عهده، كما لو قاتل المسلمين» (٣). فقوله: (لم يف بمقتضى الذمة) ظاهر في أن مخالفة هذه الأمور مخالفة لمقتضى عهد الذمة.

ونص البهوتي على أنَّ التجسس أو إيواء الجاسوس ناقض لعهد الذمة؛ «لما فيه من الضرر على المسلمين، أشبه الامتناع من بذل الجزية» (٤).

وخلاصة الباب:

• أنَّ الحنفيَّة هم أوسع المذاهب في باب نقض عهد الذمة؛ لأن المقصد من العقد هو دفع قتالهم فحسب، فأي أمر لا يضرُّ بهذا المقصد فإنه ليس بناقض للعهد.

• وأمَّا الجمهور فضيقوا الباب؛ وذلك لأن المقصد عندهم في العقد أعم من دفع القتال؛ كدفع الجزية والتزام أحكام الإسلام، والله أعلم.

* * *


(١) كنز الراغبين مع حاشيتي قليوبي وعميرة (٤/ ٢٣٧).
(٢) انظر: بداية المحتاج في شرح المنهاج (٤/ ٣١٦)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٦/ ٨٣)، أسنى المطالب في شرح روض الطالب (٤/ ٢٢٣).
(٣) الشرح الكبير على المقنع (١٠/ ٥٠٥). وانظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ١٨٤).
(٤) شرح منتهى الإرادات (١/ ٦٧٠).

<<  <   >  >>