للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال البهوتي : «والمنع من الصلاة في هذه المواضع تعبد ليس معللًا بوهم النجاسة ولا غيره؛ لنهي الشارع عنها ولم يعقل معناه» (١).

ونصَّ على أن النهي تعبُّد: الحجاوي (٢) وابن النجار (٣) ومرعي (٤) .

وهنا كلام لابن تيمية فيه بيان سبب عدم أخذ الجمهور بالنهي إذ يقول:» الفقهاء الذين لم ينهوا عن ذلك: إما لأنهم لم يسمعوا هذه النصوص سماعًا تثبت به عندهم، أو سمعوها ولم يعرفوا العلة فاستبعدوا ذلك عن القياس فتأولوه» (٥).

وقبل أنْ أختم الكلام على هذا السبب أشيرُ إلى أمرين:

الأول: أنَّ بعض المالكيَّة وافقوا الحنابلة في التعبُّد في مسألة معاطن الإبل؛ ولذا ضيَّقوا في المسألة كمذهب الحنابلة (٦).

والثاني: أنَّ ابن قدامة الحنبلي مذهبه أوسع من مذهب الحنابلة في هذا الباب، وهو وسط بين الجمهور والحنابلة، وقد أشار إلى أنَّ الحكم في النهي معلل غير تعبدي، لكن الحكم يعلَّق بالمظنَّة. يقول بعد حكايته لقول التعبُّد: «ويحتمل أنَّ المنع في هذه المواضع معلَّل بأنها مظان للنجاسات، فإن المقبرة تنبش ويظهر التراب الذي فيه صديد الموتى ودماؤهم ولحومهم، ومعاطن الإبل يبال فيها، فإن البعير البارك كالجدار يمكن أن يستتر به ويبول، ولا يتحقق هذا في حيوان سواها؛


(١) كشَّاف القناع (١/ ٢٩٥).
(٢) انظر: الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (١/ ٩٧).
(٣) انظر: منتهى الإرادات (١/ ١٨١).
(٤) انظر: غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى (١/ ١٤٩).
(٥) مجموع الفتاوى (٢١/ ١٣).
(٦) انظر: القوانين الفقهية (ص: ٣٨)، منح الجليل شرح مختصر خليل (١/ ١٩٤). ويقول الدردير في الشرح الكبير (١/ ١٨٩) عن الصلاة في معاطن الإبل: «إن صلى بها أعاد، ولو أمن النجاسة أو فرش فرشًا طاهرًا؛ للتعبُّد».

<<  <   >  >>