ومن الشافعيَّة: يقول النووي ﵀: «سبب كراهة أعطان الإبل ما ذكره المصنف والأصحاب، وهو: ما يُخافُ من نفارها بخلاف الغنم فإنها ذات سكينة»(١).
ويقول الرملي ﵀ عن كراهة الصلاة في المقبرة:«علته محاذاته للنجاسة سواء ما تحته أو أمامه أو بجانبه نص عليه في الأم، وتنتفي الكراهة عند انتفاء المحاذاة»(٢).
ويقول الشبراملسي ﵀ عن كراهة الصلاة في قارعة الطريق:«ينبغي أنَّ محل الكراهة في ذلك حيث كان ثم من يشغله ولو احتمالًا، أمَّا إذا قطع بانتفاء ذلك؛ ككونه في رحبة خالية ليلًا؛ فلا كراهة، ومثله يقال في الأسواق حيث لم تكن محل معصية»(٣).
فنجد الشافعيَّة ينصون في جميع محال النهي على العلل في ذلك، بل وينصون على انتفاء الكراهة إذا زالت العلة.
وأما الحنابلة: فقد نصَّ جماعة منهم على أن النهي في الباب تعبدي، منهم الزركشي ﵀ إذ يقول:«والنهي عن الصلاة في هذه المواضع تعبدي عند الأكثرين»، ثم بيَّن أنه على هذا «لا تصح الصلاة في أسطحة هذه المواضع، إذ الهواء يتبع القرار، بدليل تبعه له في مطلق البيع»(٤).
وقال المرداوي ﵀:«المنع من الصلاة في هذه الأمكنة تعبُّد، على الصحيح من المذهب»(٥).
(١) المجموع شرح المهذب (٣/ ١٦١). ومراده بالمصنِّف: الشيرازي صاحب المهذب. (٢) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٢/ ٦٤). بتصرف يسير. (٣) حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٢/ ٦٣). (٤) شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٢/ ٣٦). (٥) الإنصاف (٣/ ٣٠١).