للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إن تحقق زوالها فلا كراهة، ككلامه في الطريق الواسع إن عُلِّل بخشية الضرر من المارة، وكلامه على الصلاة في موضع الحمَّامي.

وقد نصَّ على أنَّ الحكم في النهي معلَّل: السرخسي (١)، والطحطحاوي (٢)، وابن عابدين (٣) .

ومن المالكيَّة يقول القرطبي : «والصحيح ما صار إليه مالك، من كراهة الصلاة في تلك المواضع، لا تمسُّكًا بالحديث، فإنه ضعيف؛ لكن تمسُّكًا بالمعنى» (٤)، وهذا ظاهر جدًّا في بيان سبب التحريم.

ويقول بهرام : «وتجوز الصلاة في المزبلة والمجزرة ومحجة الطريق مع أمن النجاسة لا مع تيقنها» (٥)، ونجد المؤلف نصَّ على العلة وهي خشية النجاسة، ونجده أيضًا نصَّ على الإباحة إن تحقق زوالها، ونحو هذا ذكر خليل في مختصره (٦).

ويقول النفراوي عن الصلاة في الحمام: «النهي للكراهة حيث لم يُوقَن منه بطهارة ولا نجاسة، وإلا فلا كراهة في الأول ويمنع في الثاني» (٧)، ومراده أنَّ الحكم معقول المعنى، فإن تيقَّن النجاسة فالصلاة ممنوعة، وإن تيقن الطهارة فالصلاة جائزة بلا كراهة، وإن لم يتيقن طهارة المحل ولا نجاسته فيكره عندئذ. ونصَّ على جواز الصلاة في الحمام المتيقَّن طهارته علي بن خلف المنوفي (٨).


(١) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٢٠٦).
(٢) انظر: حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (ص: ٣٥٧).
(٣) انظر: الدر المختار وحاشية ابن عابدين (١/ ٣٧٩).
(٤) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٢/ ١١٨).
(٥) الشامل في فقه الإمام مالك (١/ ٨٨).
(٦) انظر: مختصر خليل (ص: ٢٨).
(٧) انظر: الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (١/ ١٢٨).
(٨) انظر: كفاية الطالب الرباني (١/ ١٦٦).

<<  <   >  >>