للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

القول الثالث: جواز أكل الضبِّ، والوبر، واليربوع، وتحريم ما سوى ذلك، وهو مذهب الحنابلة (١).

القول الرابع: التحريم مطلقًا، وهو مذهب الحنفيَّة (٢).

وعليه فأوسع المذاهب في هذه المسألة المالكيَّة أيضًا؛ لقولهم بإباحة أكل الحشرات بإطلاق، وقد استدلوا على هذه المسألة بأدلة، منها:

الدليل الأول: قول الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥].

ووجه الدلالة من الآية: أنَّ الله لم يذكر الحشرات من المحرمات، وظاهر ذلك الإباحة (٣).

الدليل الثاني: عن التَّلبِّ بن ثعلبة أنه قال: «صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ فَلَمْ أَسْمَعْ لِحَشَرَاتِ الْأَرْضِ تَحْرِيمًا» أخرجه أبو داود (٤).


(١) انظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٦/ ٦٧٢، ٦٩٢)، كشاف القناع (٦/ ١٩١، ١٩٢)، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (٦/ ٣١٢، ٣١٤).
(٢) انظر: النتف في الفتاوى للسغدي (١/ ٢٣٢)، الهداية في شرح بداية المبتدي (٤/ ٣٥٢)، الدر المختار وتكملة حاشية ابن عابدين (٦/ ٣٠٤).
(٣) انظر: الإشراف على نكت مسائل الخلاف (٢/ ٩٢٢)، تفسير القرطبي (٧/ ١١٦، ١٢٠).
(٤) أخرجه أبو داود في «سننه» (كتاب الأطعمة، باب في أكل حشرات الأرض) (٣/ ٤١٦) رقم (٣٧٩٨). والحديث مداره على غالب بن حجرة يرويه عن مِلْقَام بن التَّلَبِّ، وهما مجهولان، وأشار إلى ضعف الحديث ابن حزم والبيهقي وغيرهما. انظر: المحلى بالآثار (٦/ ٧٨)، معرفة السنن والآثار (١٤/ ٩٤)، بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام (٣/ ٢٤٢)، مختصر سنن أبي داود للمنذري (٢/ ٥٧٩)، تقريب التهذيب (ص: ٧٥٥، ٩٧٠)، تهذيب التهذيب (٤/ ١٥١).

<<  <   >  >>