ووجه الدلالة من الأثر: أنه عطف سائر المسكرات على الخمر، فدل ذلك على أن «اسم الخمر لا يتناول سائر الأشربة حقيقة؛ لأنَّ عطف الشيء على نفسه لا يليق بحكمة الحكيم»(١).
الدليل الثاني: إطباق أهل اللغة على أنَّ الخمر اسم خاصٌّ بعصير العنب، وفي هذا يقول أبو عبيد القاسم بن سلام ﵀ وغيره:(ما اتُّخِذَ من غير العنب فليس بخمر)(٢)، وأما ما سوى عصير العنب من المسكرات فلها أسماء اختصت بها كالسَّكَر والفضيخ؛ فعلم من ذلك اختصاص الخمر بعصير العنب (٣).
الدليل الثالث: أنَّ حرمة الخمر ثابتة بنص القرآن وبالإجماع فتكون قطعية، «وما هو قطعي لا يثبت إلا بقطعي، وكون النيء من ماء العنب خمرًا قطعي بلا خلاف فيثبت به، بخلاف غيره فإن فيه اختلافًا بين العلماء ﵏»(٤).
وأما وجه اشتراط قذف الزبد فيها فوجهه أن «الغليان بداية الشدة، وكمالها بقذف بالزبد وسكونه؛ إذ به يتميز الصافي من الكدر، وأحكام الشرع قطعية فتناط بالنهاية كالحد وإكفار المستحل وحرمة البيع»(٥).
(١) المبسوط للسرخسي (٢٤/ ١٥). (٢) انظر: التجريد للقدوري (١٢/ ٦٠٧٩)، البناية شرح الهداية (١٢/ ٣٤٥). (٣) انظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٤٤). (٤) العناية شرح الهداية (١٠/ ٩١). (٥) العناية شرح الهداية (١٠/ ٩٤). وانظر أيضًا: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٤٤).