للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

معلوم موجود، ويعنون بالمحل الموجود المعلوم: المال الذي تنعقد به الشركة … » (١)، ثم بيّن أن محل العقد في شركة الأبدان إنما هو العمل، وأن العقد على العمل جائز، ودفع ما قرره الشافعيَّة من أنهم يقولون بجواز المضاربة، وهي عقد على عمل (٢).

وقال ابن رشد في سبب الخلاف في شركة المفاوضة ومأخذ الشافعي في المنع-: «عمدة الشافعي: أن اسم الشركة إنما ينطلق على اختلاط الأموال، فإن الأرباح فروع، ولا يجوز أن تكون الفروع مشتركة إلا باشتراك أصولها» (٣).

ومن الشافعيَّة: استدلَّ الماوردي على فساد شركة الوجوه بأنها «شركة في غير مال فوجب أن تكون باطلة» (٤)، واستدلَّ الماوردي أيضًا على فساد شركة الأبدان بأنها «شركة عريت عن مشترك في الحال فوجب أن تكون باطلة» (٥).

وقرَّر ابن السمعاني هذا السبب بأوضح تقرير؛ وذلك أنه قال مستدلًّا على فساد شركة الأبدان: «مدار المسألة تحقيقًا: على أن الشركة مختصة بالأموال عندنا … » (٦)، ثم قال في المسألة التي تعقبها وهي اشتراط خلط المالين: «مدار المسألة تحقيقًا: على الحرف الذي تقدم ذكره في المسألة التي قبلها» (٧)، يعني مسألة شركة الأبدان، ثم قال في مسألة التفاضل في الربح مع التساوي في رأس المال: «مدار المسألة تحقيقًا على ما تقدم من أنَّ الركن في هذا العقد هو المال، والعمل تبع عندنا، وعندهم: الأمر بخلاف ذلك» (٨). وإني لأنبِّه هنا إلى أن ابن السمعاني


(١) تهذيب المسالك في نصرة مذهب مالك (٣/ ١٣٠).
(٢) المصدر السابق.
(٣) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٤/ ٣٧).
(٤) الحاوي الكبير (٦/ ٤٧٨).
(٥) الحاوي الكبير (٦/ ٤٧٩).
(٦) النكت في المختلف (١/ ٤٨٩).
(٧) النكت في المختلف (١/ ٤٩١).
(٨) النكت في المختلف (١/ ٤٩٤).

<<  <   >  >>