للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ونص أيضًا على فساد السَّلم إلى الحصاد والجذاذ؛ لاختلاف ذلك وعدم انضباطه (١).

ومن الحنابلة: يقول ابن قدامة في السَّلم: «لا يصح فيما لا ينضبط، كالجوهر واللؤلؤ ونحوها؛ لأنها تختلف اختلافًا متباينًا بالكبر والصغر، وحسن التدوير، وزيادة ضوئها» (٢).

واستدل ابن المنجى على فساد السَّلم في الأجود بأنه «ما من جيد إلا ويحتمل أن يوجد أجود منه فلا ينحصر» (٣)، وكذا الأردأ فهو غير منحصر (٤).

وبالجملة فيلحظ من النصوص المتقدمة أن سبب الفساد يعود عند الجمهور إلى الجهالة وعدم الانضباط، على حين يذهب المالكيَّة إلى أنه منضبط تأتي عليه الصفة، وتخرجه من حد الجهالة، وهذا بعينه هو تحقيق المناط الذي يعود إليه جلُّ الخلاف في باب الغرر.

وأشير في ختام هذا المطلب إلى أن الغرر قد يختلف باختلاف الزمان وكذا المكان، فبعض المسائل التي وقع فيها النزاع في الزمان الماضي، يضعف فيها النزاع كثيرًا في زماننا، فكثير مما نص الفقهاء على عدم إمكان ضبطه في زمانهم، صار ضبطه اليوم في زماننا من الممكنات (٥).


(١) انظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي (٥/ ٤٢٨).
(٢) الكافي في فقه الإمام أحمد (٢/ ٦٢) بتصرف يسير.
(٣) الممتع في شرح المقنع (٢/ ٥٢٩).
(٤) المصدر السابق.
(٥) لما ذكر ابن شاس طرق ضبط ما يُسْلم فيه أعقب ذلك قائلًا: «تختلف العوائد باختلاف البلاد وأغراض سكانها، فيجب على الفقيه أن يجعل العمدة في هذا الإسناد إلى عوائد سكان البلد الذي يفتي أهله، فينظر ما يقصدون إليه من الصفات، ويزيدون في الثمن لأجله فيضبطه، ويشترط في صحة السلم ذكره» عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (٢/ ٧٥٧)؛ ولذا يلزم الفقيه معرفة أعراف البلدان من جهة، ويعرف ما يمكن ضبطه اليوم مما لا يمكن من جهة أخرى.

<<  <   >  >>