الأمر الرابع -وهو الأخير-: أنَّ الاتساع في باب الشُّروط في العقود له أثر بالغ في دفع «حيل أكثر المتحيِّلين، ويجعل للرجل مخرجًا مما يخاف منه ومما يضيق عليه»(١).
وخلاصة الباب:
• أن الحنابلة أوسع المذاهب في باب الشُّروط في العقود لأخذهم بعمومات الوفاء بالشُّروط، وأخذهم بآثار الصحابة ﵃ الواردة في الباب، ولكون الشُّروط التي لا يقتضيها العقد ولا ينافيها ولأحد المتعاقدين فيها نفع تقع صحيحة عندهم.
• وأمَّا الحنفيَّة والشافعيَّة فإنَّما ضاق عندهم الباب لأخذهم بعمومات النَّهي عن الشُّروط الجعلية، وكون الشرط الذي لا يقتضيه العقد فاسدًا عندهم في الجملة.
• وأمّا المالكيَّة فهم وسط بين الاتجاهين وإن كانوا أقرب إلى الحنابلة؛ وذلك أنهم استعملوا العمومات بمجموعها، لكن لتوسعهم في باب الغرر أثر ظاهر في اتساعهم في هذا الباب أيضًا، والله تعالى أعلم.