وليس القصد في هذه العجالة حصر ما انفرد به ابن تيمية وابن القيم -رحمهما الله-، وإنما القصد الإشارة إلى عظيم اتساعهما في الباب، بل يمكن أن يقال: إن كثيرًا من الأحكام في نوازل الشُّروط اليوم لا تجري إلا على قولهما، وهذا التقرير يدفع بعض ما يُنْسب إلى ابن تيمية وابن القيم من شدة وضيق، لا سيما إذا انضم إليه ما تقدَّم من السعة في باب الغرر.
الأمر الثالث: أنَّ النظر في اتساع المذاهب وضيقها في باب الشُّروط له أثر عظيم في معرفة اتجاهات المذاهب في الشُّروط الحادثة في زماننا، ومن هذه الشُّروط: الشرط الجزائي، وذلك أنه لا يكاد يخلو بحث فيه إلا ويشير إلى السعة والضيق بين المذاهب في الباب. وجاء في بحث هيئة كبار العلماء حول الشرط الجزائي:«الحنابلة كالمالكيَّة الأصل عندهم في الشرط: أن يكون صحيحًا ويصح معه العقد، بل هم يسيرون في هذا الأصل إلى مدى أبعد من المالكيَّة في تصحيح الشُّروط، ويقع الشرط عند الحنابلة فاسدًا على سبيل الاستثناء»(١)، وجاء في ختام البحث القول بجواز الشرط الجزائي ثم نبهت إلى:«أن اللجنة بنت ما ذكرته من احتمالات في تطبيق الضوابط، وفي الإلحاق بالنظائر على أوسع المذاهب في ذلك، وأقربها إلى قوة الدليل»(٢)، ولما بحث فضيلة الشيخ: دبيَّان الدبيَّان -حفظه الله- حكم الشرط الجزائي قال:«مذهب الحنابلة أوسع المذاهب في الشُّروط، ويمكن تخريج صحة الشرط الجزائي على قواعد المذهب»(٣)، وبهذا التقرير يظهر عظيم أثر فهم أصول المذاهب في الأبواب من جهة تطبيقها على النوازل في زماننا اليوم.
(١) أبحاث هيئة كبار العلماء (١/ ٢٦٣). (٢) أبحاث هيئة كبار العلماء (١/ ٢٩٢). (٣) المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (٨/ ٤٥٠).