للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ [النحل: ١٢٧]. بفتح الضاد (ضَيْق) وبكسرها (ضِيْق) (١)، وكذلك موضع النمل: ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ [النمل: ٧٠]. ونصَّ كثيرٌ من أهل العلم على أنَّهما لغتان في (ضيق)، وقيل في معناها غير ذلك (٢).

والسَّعةُ والضيقُ أضداد (٣)، يبيِّن ذلك أنَّ الله تعالى لما قال: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: ٧]، جاء العطف بقوله: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق: ٧]، والمراد بقوله: (وَمَن قُدِرَ) أي: ضُيِّق عليه رزقه (٤)، فعلم من ذلك الضديَّة بين السَّعة والضِّيق.

وفي هذا المعنى يقول الشاعر:

نَمُدُّهمُ بِالماءِ مِنْ غَيرِ هُونِهِمْ … ولَكِنْ إِذَا مَا ضَاقَ شيءٌ يُوَسَّعُ (٥)


(١) قرأَ من العشَرة بكسر الضاد ابن كثير المكي، وقرأ الباقون بالفتح. ووافق ابن كثير ابن محيصن من القراءات الأربع الشواذ على وجه. انظر: التيسير في القراءات السبع (ص ٤٠٨)، الإقناع في القراءات السبع (ص: ٣٣٩)، حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع (ص ٦٤)، تحبير التيسير في القراءات العشر (ص: ٤٣٤)، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر (ص: ٣٥٤). وبنحو هذه القراءة قرأ ابن كثير أيضًا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام: ١٢٥]، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ [الفرقان: ١٣] بإسكان الياء وتخفيفها (ضَيْقًا) في الموضعين. انظر: المبسوط في القراءات العشر (ص: ٢٠٢)، التيسير في القراءات السبع (ص: ١٠٦)، حجة القراءات لابن زنجلة (ص: ٢٧١)، متن طيبة النشر في القراءات العشر (ص: ٧٤).
(٢) انظر: معاني القراءات للأزهري (١/ ٣٨٤)، إعراب القراءات السبع وعللها (١/ ٣٦١)، تفسير البغوي (٥/ ٥٤)، تفسير الرازي (٢٠/ ٢٨٩).
(٣) انظر: جمهرة اللغة (٢/ ٨٤٤) مادة (سعو)، المفردات في غريب القرآن (ص: ٥١٣) مادة (ضيق)، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (٢/ ٣٦٧) مادة (ضيق)، القاموس المحيط (ص: ٧٧١)، تاج العروس (٢٦/ ٤٥) مادة (ضيق).
(٤) انظر: أحكام القرآن للجصاص (٣/ ٦١٩)، تفسير الثعلبي (٢٦/ ٥٩٣)، تفسير السمعاني (٥/ ٤٦٦).
(٥) انظر: الحماسة الصغرى (ص: ٢٥٨). والبيت مختلف في نسبته، فنسبه الجاحظ إلى عمرو بن عبد الله بن قيس بن ثعلبة، ونسبه أبو تمَّام إلى عتبة الخفاجي، وجاء في المعاني الكبير لابن قتيبة، وفي شرح الحماسة الصغرى وفي لسان العرب غير منسوب. انظر: البرصان والعرجان والعميان والحولان (ص: ٣٧٠)، المعاني الكبير في أبيات المعاني (١/ ٣٩٩)، شرح ديوان الحماسة (ص: ١١٨٦)، لسان العرب (٣/ ٣٩٩).

<<  <   >  >>