للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

القول الرابع: الشرط فاسد وللمرأة مهر المثل، وهو مذهب الشافعيَّة (١).

ويظهر هنا أيضًا أنَّ الحنابلة هم أوسع المذاهب إمضاء للشرط في هذه المسألة، من جهة أنهم جعلوا للمرأة حق فسخ النكاح دون غيرهم من المذاهب، وقد استدلوا على هذه المسألة بأدلة:

الدليل الأول: قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١].

ووجه الدلالة من الآية: العموم فيها (٢)؛ إذ إن من الوفاء بالعهد الالتزام بالشرط مطلقًا، ومن ذلك اشتراط المرأة على زوجها ألا يتزوج أو يتسرَّى عليها.

الدليل الثاني: عن عقبة بن عامر أن رسول الله قال: «أَحَقُّ الشُّروط أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» متفق عليه (٣). وعن أبي هريرة أن رسول الله قال: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» أخرجه أبو داود (٤).

ووجه الدلالة من الحديثين: العموم فيهما (٥)؛ وذلك أن العموم يقتضي الوفاء بكل شرط لا يعارض حكم الله، فيدخل في ذلك اشتراط المرأة على الزوج ألا يتزوَّج أو يتسرى عليها.


(١) انظر: الحاوي الكبير (٩/ ٥٠٦)، حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء (٦/ ٤٤٩)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٤/ ٣٧٧).
(٢) انظر: المبدع في شرح المقنع (٦/ ١٤٧).
(٣) أخرجه البخاري في (كتاب الشروط، باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح) (٣/ ١٩٠) رقم (٢٧٢١)، ومسلم في (كتاب النكاح، باب الوفاء بالشروط فِي النكاح) (٤/ ١٤٠) رقم (١٤١٨).
(٤) تقدم تخريجه.
(٥) انظر: الممتع في شرح المقنع (٣/ ٦٠٧).

<<  <   >  >>