للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومن ذلك: أن يشترط الزوج أنَّ له أن يتزوج عليها أو أن يسافر بها، أو تشترط الزوجة أن ينفق عليها أو أن يقسم عليها، وذلك أن ما «شرطه الزوج منها لنفسه يجوز له فعله بغير شرط فكان أولى بأن يجوز مع الشرط، وما شرطته الزوجة عليه يلزمه بغير شرط فكان أولى أن يلزمه الشرط» (١)، وبالجملة فوجود هذا الشرط وعدمه سواء (٢).

لكنَّ العلماء اختلفوا في حكم اشتراط المرأة على زوجها ألا يتزوج عليها.

الأقوال، وأشهر أدلة الموسع في المسألة:

القول الأول: الشرط صحيح ويسنُّ الوفاء به، فإن خالف الزوج الشرط فللمرأة فسخ النكاح، وهو مذهب الحنابلة (٣).

القول الثاني: لا يلزم الوفاء بالشرط، فإن وفَّى به الزوج فللمرأة المهر المسمَّى، وإن خالف الشرط فللمرأة مهر المثل، وهو مذهب الحنفيَّة (٤).

القول الثالث: لا يلزم الوفاء بالشرط، وهو مكروه ابتداءً، لكن يسن للزوج الوفاء به، وهو مذهب المالكيَّة (٥).


(١) الحاوي الكبير (٩/ ٥٠٥).
(٢) انظر: حاشية الدسوقي (٢/ ٢٣٨).
(٣) انظر: الإرشاد إلى سبيل الرشاد (ص: ٢٨٧)، المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل (٢/ ٢٣)، كشاف القناع (٥/ ٩١). وهنا تنبيه مهم، وهو أن المذهب عند الحنابلة على ما جرى ذكره يقولون بسنيَّة الوفاء بالشرط، لكن مال ابن تيمية إلى وجوب الوفاء به؛ إذ يقول في الفتاوى الكبرى (٥/ ٤٦١): «ظاهر الأثر والقياس يقتضي منعه كسائر الشروط الصحيحة»، وهذه المسألة تبيِّن سعة الشيخ في الإلزام في الشروط في العقود. وانظر أيضًا: الإنصاف (٢٠/ ٣٩٦)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٦٦٥).
(٤) انظر: الهداية في شرح بداية المبتدي (١/ ٢٠٢)، الاختيار لتعليل المختار (٣/ ١٠٥)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (٣/ ١٢٥). وأما كون الشرط لا يلزم الوفاء به فانظر: المبسوط للسرخسي (١٩/ ١٢٠).
(٥) انظر: المدونة (٢/ ١٣١)، التهذيب في اختصار المدونة (٢/ ١٦٦)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (٢/ ٣٠٦). قال ابن أبي زيد القيرواني في النوادر والزيادات (٥/ ١٧٩): «كره مالك عقد النكاح على شيء من الشروط، وقال: لقد أشرت على القاضي أن ينهى الناس عن ذلك، وأن لا يُزَوَّج الرجل إلا على دينه وأمانته».

<<  <   >  >>